دعيٌّ وحَجَّامٌ سَطَوْتُمْ عليهما … وما قَدْرُ مَصَّاصٍ دماءَ المَحاجِمِ
فهلا على دميانةٍ قبلَ ذاك أو … على ثملٍ أو يا زمان الضراغمِ (١)
لياليَ قادوكُمْ كما اقتادَ جازِرٌ … حلائبَ أتْياسٍ لحَزِّ الحلاقِمِ
وساقوا على رِسْلٍ بناتِ مُلُوككم … سبايا كما سِيْقَتْ ظِباءُ الصَّرَائمِ
ولكنْ سَلُوا عنا هِرَقْلًا ومنْ خلا … لَكُمْ من ملوكِ مُكْرَمينَ قُماقِمِ
يُخَبِّرْكُمُ عنَّا المُتَوَّجُ منكُمُ … وَقَيْصرُكُم عن سَبْينا للكرائمِ
وعَمَّا فَتَحْنا من مَنِيْع بلادِكُمْ … وعَمَّا أقَمْنا فيكُمُ من مآتمِ
وَدَعْ كُلَّ نذلٍ مُنْتَزٍ لا تَعُدُّهُ … إمامًا ولا من مُحْكماتِ الدعائمِ
فَهَيْهاتَ سامَرَّا وَتَكْريتَ منْكُمُ … إلى جبلٍ تِلْكُمْ أمانيُّ هائِمِ
مُنىً يَتَمنَّاها الضَّعيفُ ودونَها … تطايرُ هاماتٍ وحزُّ الغَلاصِمِ
ومن دون بغدادٍ سيوفٌ حَدِيدةٌ … مسيرةَ شَهْرٍ للفَنيق القَوَاصِمِ
مَحَلَّةُ أهْلِ الزُّهْدِ والخيرِ والتُّقى … ومَنْزلةٌ يَحْتَلُّها كلُّ عالِم
دَعُوا الرَّمْلة المنياء عنكمْ فَدُونها … من المسلمين الصِّيْدِ كلُّ ضبارمِ (٢)
ودونَ دمشقِ جَمْعُ جيشٍ كأنَّه … سحائبُ طَيْرٍ تَنْتَحي بالقَوَادِمِ
وضَرْبٌ يُلَقِّي الكُفْرَ كلَّ مَذَلَّةٍ … كما ضَرَبَ السِّكِّيُّ بيضَ الدَّرَاهِمِ
ومنْ دونِ أكنافِ الحِجاز جَحَافلٌ … كقَطْرِ الغُيوثِ الهاملاتِ السَّواجمِ
بها من بني عَدْنانَ كلُّ سَمَيْدع … ومن حيٍّ قَحْطانٍ كرامُ العمائمِ
[ولو قد لقيتمْ من قُضاعَةَ عُصْبةً … لقيتم ضَرامًا في يَبيسِ الهشائمِ] (٣)
إذا صَبَّحُوكُمْ ذكَرُوكُمْ بما خلا … لهم معكم من مأزقٍ مُتْلاحمِ
زمانَ يقودُونَ الصَّوائف نحوكمْ … فجئتمْ ضمانًا أنّكُم في الغنائمِ
ستأتيكم منهمْ قريبًا عصائبٌ … تُنَسِّيكم تَذْكارَ أخذ العَواصِمِ
وأموالُكُمْ نُحْلٌ لهم ودِماؤُكم … بها يَشْتفي حَرُّ النُّفوس الحوائمِ
وأرْضُكُمُ حقًا سَيَقْتسمُونها … كما فَعَلُوا دَهْرًا بِعَدْلِ المُقَاسمِ
ولو طَرَقَتْكُمْ من خُرَاسانَ عُصْبةٌ … وشيراز والرَّيِّ القلاعِ القوائمِ
لما كان منْكُمْ عندَ ذلك غيرُ ما … عَهِدْنا لكم ذلٌّ وعَضُّ الأباهمِ
(١) كذا في (ح) وفي (ط): على محل أرباض رماة الضراغم، ولا يتزن البيت.
(٢) الضبارم: الأسد، والرجل الجريء على الأعداء.
(٣) ما بين حاصرتين من (ط).