تشيُّع، وربما نسبه بعضُهم إلى مذهب التناسخيَّة، وأنه كان يحتجُّ على ذلك - من جهلِهِ وقِلَّةِ عقلهِ إنْ صحَّ النقلُ عنه - بقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]، وقد استأذن يومًا على عبد الملك، فلما دخل عليه قال عبد الملك: تَسمَعُ بالمعيدي خيرٌ من أنْ تراه، فقال: مَهْلًا (١) يا أمير المؤمنين إنما المرءُ بأصغَريْه قلبِهِ ولسانِهِ، إنْ نطَقَ نطَقَ ببيان، وإنْ قاتل قاتل بجَنَان، وأنا الذي أقول (٢):
وقد تكلم أبو الفرج بن طَرَارا (٧) على غريب هذه الحكاية وشر ها بكلامٍ طويل، قالوا: ودخل كُثَيِّر عزَّةَ يومًا على عبدِ الملك بن مروان فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها:
على ابن أبي العاصي دُروعٌ حصينةٌ … أجاد المُسَدِّي سَرْدَها وأذَالَها (٨)
(١) في (ق): "حيهلا"، تصحيف، والمثبت من (ب، ح)، والمنتظم. (٢) كذا في الأصول، والمنتظم (٧/ ١٠٤)، والقصيدة تنسب للعباس بن مرداس ما عدا الأبيات الأول والثاني والأخير، وهي في ديوانه ص (١٧٢)، ونسب بيتان منها لعمرو بن قميئة في ديوانه ص (١٣٠). (٣) في (ق): "زئير"، والمثبت من (ب، ح). والبيت في اللسان منسوب للعباس أيضًا ومعنى "يزمر" مضارع زأرَ، وهو أن يردد صوته في جوفه. (٤) في (ق، ب):"فتختبره"، وفي ديوان العباس: "فتبتليه"، والمثبت من (ح). (٥) في بعض النسخ: وما عِظَم، وفي بعضها: وما هام. (٦) في (ق):"دين وخير"، والمثبت من (ب، ح)، وديوان العباس. (٧) في (ق): "طرار" تصحيف، والمثبت من (ب، ح) ومصادر ترجمته، وهو أبو الفرج المعافي بن زكريا الجريري المعروف بابن طرارة أو طرارا - كما ذكره محمد بن عبد الغني البغدادي في تكملة الإكمال (٤/ ١٧) ولعله ذكر ذلك في كتابه الجليس الصالح الكافي. (٨) البيت في ديوان كثير ص (١٤٥)، وفيه: "دِلاصٌ حصينة". ومعنى أذالها: أطال ذيلها واستشهد بهذا البيت على هذا المعنى صاحب لسان العرب في مادة (ذيل).