الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرض عليه البراءة من علي بن أبي طالب. قال عبد الرحمن: فإني لمع نفر من أصحابي من الأنصار والناسُ في أمر عظيم من ذلك وفي حصر، قال: فهوَّمْتُ تَهْويمة - أي: نَعَسْتُ نَعْسَة - فرأيت شيئًا أقبل طويلَ العنق، له عنق مثل عنق البعير، أهدب أهدل، فقلت: ما أنت؟ فقال: أنا النقَّاد ذو الرقبة، بُعثت إلى صاحب هذا القصر، قال: فاستيقظتُ فزعًا، فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا، فأخبرتهم [فما هو إلا أن أخبرتهم](١) خرج علينا خارج من القصر فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا عنِّي فإني عنكم مشغول، وإذا الطاعون قد أصابه (٢).
وروى ابن أبي الدنيا: أن زيادًا لما ولي الكوفة سأل عن أعبَد أهلها، فدُلَّ على رجل يقال له: أبو المغيرة الحميَري، فجيء به، فقال له: الزم بيتك ولا تخرج منه وأنا أعطيك من المال ما شئت، فقال: لو أعطيتني ملك الأرض ما تركت خروجي لصلاة الجماعة. فقال: الزم الجماعة ولا تتكلم بشيء، فقال: لا أستطيع ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فامر به فضُربت عنقُه. [ولما احتُضر قال له ابنه: يا أبة قد هيَّأت لك ستين ثوبًا أكفنكَ فيها، فقال: يا بنيَّ قد دنا من أبيك أمرٌ إما لباس خير من لباسه، وإما سلب سريع](٣).
وهذا غريب جدًّا.
صَعْصَعة بنُ ناجِيَة (٤): ابن عِقال (٥) بن محمد بن سفيان بن مُجاشع بن دارم.
كان سيِّدًا في قومه في الجاهلية وفي الإسلام. يقال: إنه أحيا في الجاهلية ثلاثمئة وستين مَوْؤودة، وقيل: أربعمئة، وقيل: ستًّا وتسعين مَوْؤودة، فلمَّا أسلم قال له رسول اللّه ﷺ"لكَ أجرُ ذلكَ إذ مَنَّ اللّهُ عليكَ بالإسلام"(٦).
ويروى عنه: أنه أولَ ما أحيا الموؤودة أنه ذهب في طلب ناقتين شردتا له، قال: فبينا أنا في الليل
(١) سقط من ط و ب. (٢) الخبر في مختصر تاريخ دمشق (٩/ ٨٨ - ٨٩). (٣) ما بين حاصرتين سقط من ب. مختصر تاريخ دمشق (٩/ ٩٠). (٤) طبقات ابن سعد (٧/ ٣٨) تاريخ البخاري الكبير (٤/ ت ٢٩٧٨) الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٥) ثقات ابن حبان (٣/ ١٩٤) مشاهير علماء الأمصار (ت ٢٣٩) معجم الطبراني الكبير (٨/ ٧٦) الاستيعاب (٢/ ٧١٨) أنساب السمعاني (١١/ ١٣٤) أسد الغابة (٣/ ٢٢) تهذيب الكمال (١٣/ ١٧٥) تجريد أسماء الصحابة (١/ ت ٢٧٩٦) تذهيب التهذيب (٢/ ورقة ٩٣) نهاية السول (ورقة ١٤٧) تهذيب التهذيب (٤/ ٤٢٣) الإصابة (٢/ ت ٤٠٦٨) خلاصة الخزرجي (١٧٤). (٥) تحرف في ط إلى: عفان. (٦) رواه الطبراني في الكبير (٧٤١٢) وإسناده ضعيف.