فصول الكتاب

وفي "الصحيحين" عنه أنه قال: "ما حَجَبَني رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلا تَبَسَّم" (١).

وكان عمر بن الخطاب يقول: جريرٌ يوسفُ هذه الأمَّة.

وقال عبد الملك بن عُمَير: رأيت جريرًا كأنَّ وجهَه شِقَّة قمر.

وقال الشعبي: كان جرير هو وجماعة مع عمر في بيت، فاشتمَّ عمر من بعضهم ريحًا، فقال: عزمتُ على صاحب هذه الرِّيح إلّا قام فتوضَّأ. فقال جرير: أوَ نقوم كلّنا فنتوضَّأ يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: نعمَ السَّيدُ كنتَ في الجاهلية، ونعمَ السيِّدُ أنتَ في الإسلام (٢).

وقد كان عاملًا لعثمان على هَمَذان (٣) وبلادها - ويقال: إنه أُصيبت عينُه هناك - فلما قُتل عثمان اعتزل عليًّا ومعاوية، ولم يزل مقيمًا بالجزيرة حتى توفي بالشَّراة سنة إحدى وخمسين. قاله الواقدي. وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست وخمسين.

وأما جعفر بن أبي سفيان (٤) بن الحارث بن عبد المطَّلب، فأسلم مع أبيه حين تلقَّياه بين مكة والمدينة عام الفتح، فلما ردَّهما قال أبو سفيان: والله لئن لم يأذن لي عليه لآخذنَّ بيد بُنيّ هذا فلأذهبنَّ في الأرض فلا يُدرى أين أذهب، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رق له، وأَذن له، وقَبل إسلامهما، فأسلما إسلامًا حسنًا بعدما كان أبو سفيان يؤذي رسول الله ﷺ أذى كثيرًا.

وشهد حُنينًا، وكان ممَّن ثبت يومئذ.

وأما حارثة بن النُّعمان الأنصاريُّ النجّاري (٥): فشهد بدرًا واحدًا والخندق والمشاهد كلَّها، وكان من فضلاء الصحابة، ويُروى أنه رأى جبريل مع رسول الله ﷺ بالمقاعد يتحادثان بعد خَيْبر، وأنه رآه يوم بني قُريظة في صورة دِحْية الكلبي (٦).


(١) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٦٥) والبخاري رقم (٣٨٢٢)، ومسلم (٢٤٧٥) في فضائل الصحابة.
(٢) تهذيب الكمال (٤/ ٥٣٩).
(٣) تحرفت في الأصول إلى: همدان. معجم البلدان (٥/ ٤١٠).
(٤) طبقات ابن سعد (٤/ ٥٥) الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠) الاستيعاب (١/ ٢٤٥) أسد الغابة (١/ ٣٤١)، سير أعلام النبلاء (١/ ٢٠٥) العقد الثمين (٣/ ٤٢٣) الإصابة (٢/ ٨٥).
(٥) طبقات ابن سعد (٣/ ٤٨٧) طبقات خليفة (٩٠) مسند أحمد (٥/ ٤٣٣) تاريخ البخاري الكبير (٣/ ٩٣) الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣) معجم الطبراني الكبير (٣/ ٢٥٦) مستدرك الحاكم (٣/ ٢٠٨) الاستبصار (٥٩) الاستيعاب (١/ ٣٠٦) أسد الغابة (١/ ٤٢٩) تاريخ الإسلام (٢/ ٢١٥) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٧٨) مجمع الزوائد (٩/ ٣١٣) الإصابة (٢/ ١٩٠).
(٦) طبقات ابن سعد (٣/ ٤٨٨).