شُعبة - وكان معتزلًا - وقيس بن سعد بن عُبَادة، وعبد الله بن بُدَيل بن ورقاء، وكانا مع علي.
قلت: والشِّيعة يقولون: الأشياخ (١) خمسة: رسول الله ﷺ وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين. والأضداد خمسة: أبو بكر، وعمر، ومعاوية، وعَمرو بن العاص، والمُغيرة بن شُعبة.
وقال الشعبي: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: ما غلبني أحدٌ إلّا فتىً، مرة، أردت أن أتزوَّج امرأة، فاستشرته فيها، فقال: أيها الأمير! لا أرى لك أن تتزوَّجها، فقلت له: لم؟ فقال: إني رأيت رجلًا يقبِّلُها. ثم بلغني عنه أنه تزوَّجها، فقلت له: ألم تزعم أنك رأيتَ رجلًا يقبِّلها؟ فقال: نعم، رأيت أباها يقبِّلها وهي صغيرة (٢).
[وقال أيضًا: سمعت قَبيصة بن جابر يقول: صحبتُ المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانيةُ أبواب لا يُخرج من باب منها إلا بمكرٍ لخرج المغيرة من أبوابها كلِّها.
وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول] (٣): كان المغيرة بن شعبة يقول: صاحبُ المرأة الواحدة تَحِيض فيَحيض معها، وتمرض فيمرض معها، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان، وصاحب الأربعة قرير العين. وكان يتزوَّج أربعًا معًا ويطلِّقهنَّ معًا.
وقال عبد الله بن نافع الصّائغ: أَحصن المغيرةُ ثلاثمئة امرأة. وقال غيره: ألف امرأة. وقال قَتادة: مئة امرأة. وقيل: ثمانين امرأة. فالله أعلم.
وأما جُوَيْريَة بنتُ الحارث (٤) بن أبي ضِرار الخُزاعيَّة المُصْطلقيَّة، أمّ المؤمنين، فكان سباها رسول الله ﷺ في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطلق، وكان أبوها ملكَهُم، فأسلمت، فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوَّجها. وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتَبَها، فأتتْ رسول الله ﷺ تستعينُه في كتابتها، فقال:"أو خيرٌ مِنْ ذلك"؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:"أَشتريك، وأُعتقك، وأَتزوَّجك" فأعتقها، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ فأعتقوا ما بأيديهم من سَبْي بني المُصْطلق، وكان نحوًا من مئة أهل بيت. قالت عائشة: فما أعلمُ امرأةً كانت أعظمَ بركةً على أهلها منها (٥).
(١) تحرفت في المطبوع إلى: الأشباح. (٢) مختصر تاريخ دمشق (٢٥/ ١٧٤ - ١٧٥). (٣) ما بين حاصرتين سقط من (أ)، ومكانه بياض في ب. مختصر تاريخ دمشق (٢٥/ ١٧٤ و ١٧٧). (٤) طبقات ابن سعد (٨/ ١١٦) طبقات خليفة (٣٤٢) تاريخ خليفة (٢٢٤) مسند أحمد (٦/ ٣٢٤ و ٤٤٩) المعارف (١٣٨) المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٢٢) مستدرك الحاكم (٤/ ٢٥) الاستيعاب (٤/ ١٨٠٤) أنساب السمعاني (١١/ ٣٤٥) أسد الغابة (٧/ ٥٦) تهذيب الكمال (ورقة ١٦٨٧) تاريخ الإسلام (٢/ ٢٧٥) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٦١) الكاشف (٣/ ٤٢٢) العبر (١/ ٦١) مجمع الزوائد (٩/ ٢٥٠) تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٠٧) الإصابة (١٢/ ١٨٢) خلاصة الخزرجي (٤٨٩) كنز العمال (١٣/ ٧٠٦) شذرات الذهب (١/ ٢٥٧) أعلام النساء (١/ ٢٢٧). (٥) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧)، وأبو داود (٣٩٣١) في العتق من حديث عائشة، وهو حديث حسن.