للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ … وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

* * *

لَمْ يُؤْمِنْ بِالرَّسُولِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي "هَاشِمٍ" حَتَّى ذَلِكَ الْيَوْم …

غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ يُنَاصِبُهُ (١) الْعَدَاءَ غَيْرُ عَمِّهِ "أَبِي لَهَبٍ" (٢).

فَقَدْ كَانَ هُوَ وَزَوْجُهُ "أُمُّ جَمِيلٍ" مِنْ أَشَدِّ قُرَيْشٍ قَسْوَةً عَلَيْهِ، وَأَعْنَفِهِمْ إيذاءً لَهُ، وَتَنْكِيلًا (٣) به … فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَفِي امْرَأَتِهِ:

﴿تَبَّتْ (٤) يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)(٦).

فَازْدَادَ أَبُو لَهَب ضَغِينَةً (٧) عَلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ حِقْدُهُ وَحِقْدُ زَوْجَتِهِ أُمِّ جَمِيلٍ عَلَيْهِ؛ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ، فَأَمَرَا ابْنَهُمَا "عُتْبَةَ" بِأَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ رُقَيَّةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ فَطَلَّقَهَا نِكَايَةً (٨) بِأَبِيهَا.

* * *

مَا كَادَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَسْمَعُ بِخَبَرِ طَلَاقِ رُقَيَّةَ حَتَّى اسْتَطَارَ (٩) فَرَحًا … وَبَادَرَ فَخَطَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَزَوَّجَهَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ مِنْهُ.

وَزَفَّتْهَا (١٠) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ …


(١) يناصبه الْعَدَاء: يعلن العدواة ضده.
(٢) أبو لهب: هو عبد العزى بن عبد المطلب مات عَلَى الكفر بعد غزوة بَدْر.
(٣) تنكيلًا به: يجعله عظة لغيره.
(٤) تَبَّتْ: هلكت وخسرت.
(٥) مَسَدٍ: القوي من الحبال.
(٦) سورة المسد.
(٧) الضّغينة: الحقد والحسد وإضمار الكراهية في الصدور.
(٨) نكاية: إغاظةً له وقهرًا.
(٩) استطار فرحًا: كاد يطير من شدة الفرح.
(١٠) زفَّتْهَا: قدمتها إلى زوجها.

<<  <  ج: ص:  >  >>