وَإِنَّكَ لَرَجُلٌ عَاقِلٌ حَازِمٌ (١) مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الْحَقُّ، وَلَا يَشْتَبِهُ عِنْدَكَ مَعَ الْبَاطِلِ … ثُمَّ قَالَ لي:
مَا هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُنَا؟! ..
أَلَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةٍ صُمٍّ (٢) لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ؟.
فَقُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: وَإِنَّ مَا قَالَتْهُ خَالَتُكَ - يَا عُثْمَانُ - قَدْ تَحَقَّقَ …
فَلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ الْمُرْتَقَبَ (٣)، وَبَعَثَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ.
فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟!.
فَقَالَ: إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
فَقُلْتُ: الصَّادِقُ الْأَمِينُ (٤)؟.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ … إِنَّهُ هُوَ …
فَقُلْتُ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَصْحَبَنِي إِلَيْهِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ … وَمَضَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﵊.
فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: (أَجِبْ يَا عُثْمَانُ دَاعِيَ الله …
فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى خَلْقِ اللَّهِ عَامَّةً … ).
قَالَ عُثْمَانُ: فَوَاللَّهِ مَا إِنْ مَلأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَسَمِعْتُ مَقَالَتَهُ؛ حَتَّى اسْتَرَحْتُ لَهُ، وَصَدَّقْتُ رِسَالَتَهُ …
(١) حازم حكيم قاطع في الرّأي صائب.(٢) صُم: لا تسمع من يدعوها.(٣) الْمُرْتَقَب: المنتظر.(٤) الصَّادِق الأمين: لقب شُهِر به محمد ﷺ قبل أن يبعث.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute