وَلَمَّا أَهَلَّ (١) الْإِسْلَامُ بِنُورِهِ عَلَى مَكَّةَ كَانَ عُثْمَانُ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الاِسْتِضَاءَةِ بِمِشْكَاتِهِ (٢) …
* * *
وَلإِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قِصَّةٌ مَا زَالَ يَرْوِيهَا الرُّوَاةُ.
ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ بَلَغَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رُقَيَّةَ مِنَ ابْنِ عَمِّهَا عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ …
نَدِمَ أَشَدَّ النَّدَم لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا …
وَلَمْ يَحْظَ بِخُلُقِهَا الرَّفِيعِ وَبَيْتِهَا الْعَرِيقِ (٣) …
فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ مَهْمُومًا.
فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ خَالَتَهُ "سُعْدَى بِنْتَ كُرَيْزٍ"، وَكَانَتْ هَذِهِ امْرَأَةً حَازِمَةً، عَاقِلَةً، طَاعِنَةً (٤) فِي السِّنِّ؛ فَسَرَّتْ (٥) عَنْهُ …
وَبَشَّرَتْهُ بِظُهُورِ نَبِيٍّ يُبْطِلُ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ (٦) …
وَيَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ الْوَاحِدِ الدَّيَّانِ (٧) …
وَرَغَّبَتْهُ فِي دِينِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، وَبَشَّرَتْهُ بِأَنَّهُ سَيَنَالُ عِنْدَهُ مَا يَبْتَغِيهِ.
قَالَ عُثْمَانُ: فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِيمَا قَالَتْهُ خَالَتِي …
فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، وَحَدَّثْتُهُ بِمَا أَخْبَرَتْنِي بِهِ، فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَتْ خَالَتُكَ، فِيمَا أَخْبَرَتْكَ، وَبَشَّرَتْكَ بِالْخَيْرِ يَا عُثْمَانُ …
(١) أَهَلَّ: ابتدأ كما يبدأ الشهر بظهور الهلال.
(٢) المشكاة: ما يوضع عليه المصباح.
(٣) بيتها العريق: أي كريمة الآباء والأجداد.
(٤) طَاعِنَة في السّن: متقدمة في السّن.
(٥) سرَّت عنه: كشفت عنه الهم.
(٦) الْأوْثَان: الأصنام.
(٧) الدَّيَّان: اسم من أسماء الله ﷿، وهو المحاسب والمجازي.