وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَبْهَى قُرَيْشٍ طَلْعَةً (١)، وَكَانَتْ هِيَ تُضَاهِيهِ قَسَامَةً (٢) وَصَبَاحَةً، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا حِينَ زُفَّتْ إِلَيْهِ:
أَحْسَنُ زَوْجَيْنِ رَآهُمَا إِنْسَانْ
رُقَيَّةٌ، وَزَوْجُهَا عُثْمَانْ
* * *
لَمْ يَسْلَمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - عَلَى الرَّغْمِ مِنْ سَابِقِ فَضْلِهِ، وَسَابِغِ (٣) مَعْرُوفِهِ - مِنْ أَذَى قَوْمِهِ حِينَ أَسْلَمَ.
فَلَقَدْ عَزَّ عَلَى عَمِّهِ "الْحَكَم" أَنْ يَصْبَأَ (٤) فَتَى بَنِي "عَبْدِ شَمْسٍ" عَنْ دِينِ قُرَيْشٍ … وَكَبُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ …
فَتَصَدَّى (٥) لَهُ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ أَعْنَفَ التَّصَدِّي وَأَقْسَاهُ …
وَأَخَذَهُ، وَشَدَّ عَلَيْهِ الْوِثَاقَ (٦) وَقَالَ:
أَوَ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ، وَتَدْخُلُ فِي دِينِ مُحْدَثٍ (٧)؟!
وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تَنْبُذَ (٨) مَا أَنْتَ عَلَيْهِ …
فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ دِينِي أَبَدًا، وَلَا أُفَارِقُ نَبِيِّي مَا امْتَدَّتْ بِيَ الْحَيَاةُ …
فَمَا زَالَ عَمُّهُ "الْحَكَمُ" يُنَكِّلُ بِهِ.
وَمَا زَالَ هُوَ يَشْتَدُّ صَلَابَةً فِي دِينِهِ، وَاسْتِمْسَاكًا بِعَقِيدَتِهِ حَتَّى يَئِسَ عَمُّهُ مِنْهُ، وَأَطْلَقَ سَرَاحَهُ، وَكَفَّ عَنْهُ.
(١) الطَّلْعَة: ملامح الْوجه.(٢) تضاهيه قَسَامَة: تشبهه في حُسن تقاسيم الوجه وملامحه.(٣) السابع: الكثير.(٤) يَصْبأ: يترك دينه إلى دين آخر.(٥) تَصَدَّى له: توجه له لمقاومته.(٦) الوثاق: القيد والحبل.(٧) دين مُحْدَث: دين جديد حديث.(٨) تَنْبُذ: تترك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute