عنه ﷺ عبد الله بن عمرو أنه قال:«قيدوا العلم، فقلت: يا رسول الله وما تقييده؟ قال: «الكتابة»(١). وروى عنه أيضا رافع بن خديج قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: اكتبوا ولا حرج» (٢).
قال المصنف ﵀ واعلم أن الصحابة ضبطت ألفاظ رسول الله ﷺ وحركاته وأفعاله، واجتمعت الشريعة من رواية هذا ورواية هذا. وقد قال رسول الله ﷺ:«بلغوا عني»(٣) وقال: «نضر الله أمرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها»(٤). وتأدية الحديث كما يسمع لا يكاد يحصل إلا من الكتابة لأن الحفظ خوان. وقد كان أحمد بن حنبل ﵁ يحدث بالحديث فيقال له: أمله علينا. فيقول: لا بل من الكتاب. وقد قال علي بن المديني: أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أحدث إلا من الكتاب، فإذا كانت الصحابة، قد روت السنة وتلقتها التابعون وسافر المحدثون وقطعوا شرق الارض وغربها لتحصيل كلمة من ها هنا وكلمة من هنا، وصححوا ما صح (٥) وزيفوا ما لم يصح، وجرحوا الرواة، وعدلوا (٦) وهذبوا السنن وصنفوا، ثم من يغسل (٧) ذلك فيضيع التعب، ولا يعرف حكم الله في حادثة فما عوندت الشريعة بمثل هذا. فهل لشريعة من الشرائع قبلنا إسناد إلى نبيهم وإنما هذه خصيصة لهذه الامة.
(١) رواه الطبراني في «الكبير» والحاكم، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، لكن أورده الذهبي في «الميزان» في ترجمة عباد بن كثير من حديثه، وقال عن البخاري: تركوه وأورده ابن الجوزي من طرق، قال: لا يصح. (٢) قال في «المقاصد الحسنة»: في فضل العلم للمرهبي بسند واه من جهة محمد بن عبيد الله بن ابي رافع عن ابيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله انا نسمع منك احاديث فاستعين بيدي على قلبي؟ قال «نعم». (٣) رواه البخاري ولفظه: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». (٤) رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود باسناد صحيح ولفظه: «نصر الله امرأ سمع منه شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى له من سامع». ورواه الدارمي عن أبي الدرداء. (٥) أي ردوا. (٦) وصفوهم بالعدالة. (٧) أي يمحو.