قال المصنف ﵀: هذا حديث موضوع، ولا يختلف العلماء في أبي البختري أنه كذاب وضاع. واحمد بن عمر بن عبيد أحد المجهولين. ثم قد كان ينبغي لأبي عبد الرحمن السلمي إذ ذكر النظر إلى المستحسن أن يقيده بالنظر إلى وجه الزوجة أو المملوكة، فأما إطلاقه ففيه سوء ظن. وقال شيخنا محمد بن ناصر الحافظ: كان ابن طاهر المقدسي قد صنف كتابا في جواز النظر الى المرد
قال المصنف ﵀: قلت: والفقهاء يقولون من ثارت شهوته عند النظر إلى الأمرد حرم عليه أن ينظر إليه، ومتى ادعى الإنسان أنه لا تثور شهوته عند النظر إلى الأمرد المستحسن فهو كاذب، وإنما أبيح على الاطلاق لئلا يقع الحرج في كثرة المخالطة بالمنع، فإذا وقع الإلحاح في النظر دل على العمل بمقتضى ثوران الهوى
قال سعيد بن المسيب: إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد فاتهموه.
القسم الرابع - قوم يقولون: نحن لا ننظر نظر شهوة وإنما ننظر نظر اعتبارا فلا يضرنا النظر، وهذا محال منهم فإن الطباع تتساوى، فمن ادعى تنزه نفسه عن أبناء جنسه في الطبع ادعى المحال، وقد كشفنا هذا في أول كلامنا في السماع.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد الأبري، قالت: بإسناد مرفوع إلى محمد بن جعفر الصوفي قال: قال أبو حمزة الصوفي، حدثني عبد الله بن الزبير الحنفي، قال: كنت جالسا مع أبي النضر الغنوي وكان من المبرزين العابدين فنظر إلى غلام جميل فلم تزل عيناه واقعتين عليه حتى دنا منه، فقال: سألتك بالله السميع وعزة الرفيع وسلطانه المنيع ألا وقفت على أروي من النظر إليك فوقف قليلا ثم ذهب ليمضي، فقال له: سألتك بالحكيم المجيد الكريم المبدئ المعيد الا ما وقفت، فوقف ساعة فأقبل يصعد النظر ويصوبه، ثم ذهب ليمضي، فقال: سألتك بالواحد الأحد الجبار الصمد الذي لم يلد ولم يولد إلا وقفت، فوقف ساعة فنظر إليه طويلا، ثم ذهب ليمضي، فقال: سألتك باللطيف الخبير السميع البصير وبمن ليس له نظير إلا وقفت، فوقف فأقبل ينظر إليه، ثم أطرق رأسه إلى الأرض، ومضى الغلام فرفع رأسه بعد طويل وهو يبكي، فقال: قد ذكرني هذا بنظري إليه وجها جل عن التشبيه، وتقدس عن التمثيل، وتعاظم عن التحديد، والله لا جهدن نفسي في بلوغ رضاه بمجاهدتى جميع أعدائه وموالاتي لأوليائه، حتى أصير إلى ما أردته