قال النبي ﷺ:«من قال إني في الجنة فهو في النار»(١).
وعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: حكى عن عمرو المكي أنه قال: كنت أماشي الحسين بن منصور في بعض أزقة مكة وكنت أقرأ القرآن فسمع قراءتي، فقال: يمكنني أن أقول مثل هذا ففارقته. وعن محمد بن يحيى الرازي، قال: سمعت عمرو بن عثمان يلعن الحلاج ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي، فقلت بأي شيء وجد عليه (٢) الشيخ فقال: قرأت آية من كتاب الله ﷿، فقال: يمكنني أن أقول أو أؤلف مثله وأتكلم به.
و باسناد عن أبي القاسم الرازي يقول: قال أبو بكر بن ممشتاد: قال: حضر عندنا بالدينور رجل ومعه مخلاة فما كان يفارقها لا بالليل ولا بالنهار ففتشوا المخلاة فوجدوا فيها كتابا للحلاج عنوانه من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان فوجه إلى بغداد فأحضر وعرض عليه، فقال: هذا خطي وأنا كتبته، فقالوا: كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الربوبية، فقال ما ادعي الربوبية ولكن هذا عين الجمع عندنا هل الكاتب الا الله تعالى واليد فيه آلة. فقيل له: هل معك أحد، فقال: نعم ابن عطاء وأبو محمد الجريري وأبو بكر الشبلي، وأبو محمد الجريري يتستر والشبلي يتستر فإن كان فابن عطاء فأحضر الجريري وسئل فقال قائل: هذا كافر يقتل من يقول هذا، وسئل الشبلي فقال: من يقول هذا يمنع. وسئل ابن عطاء عن مقالة الحلاج، فقال: بمقالته وكان سبب قتله وبإسناد عن ابن باكويه قال: سمعت عيسى بن بردل القزويني وقد سئل أبو عبد الله بن خفيف عن معنى هذه الأبيات:
سبحان من أظهر ناسوته (٣) … سر سنا لاهوته الثاقب اليه
ثم بدا في خلقه ظاهرا … في صورة الأكل والشارب
حتى لقد عاينه خلق … كلحظة الحاجب بالحاجب
فقال الشيخ: على قائله لعنة الله تقال عيسى بن فورك تهذا شغلها الحسين بن منصور، قال: إن كان هذا اعتقاده فهو كافر الا أنه وبما يكون بلد نيلا ملا، هية لملها حالة لمع لقي الضوع عليه طيف
(١) قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص ٤٢٣: رواه الطبراني في «الصغير» (من قول يحيى). ابن ابي كثير وسنده ضعيف. (٢) وجد عليه: غضب. (٣) الناسوت: الطبيعة الانسانية.