وعن أبي علي الروز باري، قال: أطلق على أبي حمزة أنه حلولي وذلك أنه كان إذا سمع صوتا مثل هبوب الرياح، وخرير الماء، وصياح الطيور كان يصيح ويقول: لبيك لبيك، فرموه بالحلول. قال السراج: وبلغني عن أبي حمزة أنه دخل دار الحارث المحاسبي فصاحت الشاه ماع فشهق أبو حمزة شهقة، وقال: لبيك يا سيدي، فغضب الحارث المحاسبي وعمد إلى سكين، وقال: إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك. قال أبو حمزة: إذا أنت لم تحسن تسمع هذا الذي أنا فيه فلم تأكل النخالة بالرماد.
وقال السراج: وأنكر جماعة من العلماء على أبي سعيد أحمد بن عيسى الخراز ونسبوه إلى الكفر بألفاظ وجدوها في كتاب صنفه وهو «كتاب السر» ومنه قوله: عبد طائع ما أذن له فلزم التعظيم لله فقدس الله نفسه. قال: وأبو العباس أحمد بن عطاء نسب إلى الكفر والزندقة، قال: وكم من مرة قد أخذ الجنيد مع علمه وشهد عليه بالكفر والزندقة، وكذلك أكثرهم. وقال السراج: ذكر عن أبي بكرة محمد بن موسى الفرغاني الواسطي أنه قال: من ذكر افترى (١) ومن صبر اجترا (٢). وإياك أن تلاحظ حبيبا أو كليما أو خليلا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. فقيل له: أولا أصلى عليهم، قال: صل عليهم بلا وقار، ولا تجعل لها في قلبك مقدار. قال السراج: وبلغني أن جماعة من الحلوليين زعموا أن الحق ﷿ اصطفى أجساما حل فيها بمعانى الربوبية وزال عنها معانى البشرية. ومنهم من قال بالنظر إلى الشواهد المستحسنات. ومنهم من قال جال في المستحسنات. قال: وبلغني عن جماعة من أهل الشام أنهم يدعون الرؤية بالقلوب في الدنيا كالرؤية بالعيان في الآخرة. قال السراج: وبلغني أن أبا الحسين النوري شهد عليه غلام الخليل أنه سمعه يقول: أنا أعشق الله ﷿ وهو يعشقني فقال النوري: سمعت الله يقول: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ (المائدة: ٥٤) وليس العشق بأكثر من المحبة. قال القاضي أبو يعلى: وقد ذهبت الحلولية الى أن الله ﷿ يعشق.
قال المصف: وهذا جهل من ثلاثة أوجه: أحدها من حيث الاسم فإن العشق عند أهل اللغة لا يكون إلا لما ينكح. والثاني أن صفات الله ﷿ منقولة فهو يحب ولا يقال يعشق ويحب ولا يقال يعشق كما يقال يعلم ولا يقال يعرف. والثالث من أين له أن الله تعالى يحبه فهذه دعوى بلا دليل، وقد