أدري أكانت (١) ذهبًا أو فضَّة، فإن كان ذهبًا فمال عظيم؛ لأن الأوقيّة أربعون مثقالًا، (فأربعون مرة أربعون)(٢) يكون مالًا عظيمًا، وإنما رزقه لأنه ولَّاه على مكة واستقضاه بها، فكان قاضيًا وواليًا.
قال صدر الشَّهيد في "شرحه": في الحديث دليلٌ على أنَّه ينبغي أن يرزق القاضي من بيت المال ما يكفيه وأهله ومن يمونه ومن يكون من أعوانه.
وتكلَّموا أنَّ رسول الله ﷺ من أيِّ مالٍ رزقه، ولم تكن يومئذ الدَّواوين ولا بيت المال، فإنَّ الدَّواوين وبيت المال إنما ظهرت في زمن عمر رضي الله تعالى عنه؟
قيل: إنَّما رزقه من الفيء ممَّا أفاء الله تعالى، وقيل: إنَّما رزقه من المال الَّذي أخذه من نصارى نجران، أو من الجزية التي أخذها من مجوس هجر، ويهود هوازن، فإن القاضي يرزق له من الجِزْيِ والأَخْرِجَة.
واعلم أنَّ القضاء رتبةً شريفةً ومنزلةً رفيعةً، (لا رتبةَ أوفى منها)(٣)، ولا منزلةَ فوقها، [ولقد كان يقال: من قام بأمرها (كان له)(٤) عند الله أجرًا جزيلًا] (٥)، (وعند العبادِ ذكرًا جميلًا، إذا استجمعت شرائطها، وارتفعت موانعها، بعد ما حسنت سيرته، وصفت سريرته)(٦)؛ لأنَّها الَّتي تولَّاها اللهُ تعالى بنفسه، وبعث بها رسله، (وشدَّد
(١) ساقطة من ض، أ. (٢) ساقطة من: ع. (٣) ساقطة من: ع. (٤) ساقطة من: ض. (٥) ع: (ولمن قام بها عند الله أجرًا عظيمًا وفضلًا جثيما). (٦) ساقطة من: ع.