فأمر فنودي بتحليل المتعة، ولم يستطع أحد أن يحتجَّ عليه في تحريمها غير يحيى بن أَكْثَم (١)، فقرَّر عند المأمون تحريم المتعة، فقال المأمون: أستغفر الله، نادوا بتحريم نكاح المتعة.
قيل: ولم يكن في يحيى ما يُعاب به سوى ما اتُّهم به مما هو شائع [عنه] من محبَّة الصبيان وحب العلوِّ، وكان إذا رأى فقيهًا سأله عن الحديث، ومحدثًا سأله عن النَّحو، ونحويًا سأله عن الكلام ليخجله ويقطعه، فدخل عليه يومًا رجل من أهل خراسان، فناظره، فرآه مفنِّنًا (٢) حافظًا، فقال له: نظرْتَ في الحديث؟ قال: نعم، قال: ما تحفظ؟ قال: أحفظ عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: إنَّ عليًّا ﵁ رجم لوطيًّا. فأمسك ولم يكلِّمْه (٣).
ذكر الدَّمِيْرِي أنه رؤي في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي إلا أنه وبَّخني، وقال لي: يا يحيى خلطت في دار الدنيا، فقلت: يا رب، اتَّكلت على حديث حدثني به أبو معاوية الضَّرير، عن الأعمش، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّك قلْتَ: إنِّي لأستحي أن أعذِّب ذا شَيبة مسلم بالنَّار" (٤)، فقال جلَّ وعلا: قد عفونا عنك يا يحيى، وصدق نبيي، إلا أنك خلَّطت عليَّ في الدنيا.
(١) أ، ع: أكتم. (٢) أ: مفتيا. (٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/ ٨٤). (٤) رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢٧٦٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٨٦)، من حديث أنس ﵁. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٥٩): رواه أبو يعلى، وفيه نوح بن ذكوان، وغيره من الضعفاء.