للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لمن هذا؟ قالوا: لأبي يوسف. قلت: سبحان الله! بم استحق هذا؟ قالوا: بتعليم العلم وصبره على آذاهم، العلم كنز وذخر لا نفاد له.

والمراد من العلم: علم الشرائع، وهو علم الأصول والفروع، وعلم التفسير والحديث، وأما غير علم الشرائع فلا عبرة به أصلًا.

روي أنَّ رسول الله مرَّ برجل والناس مجتمعون عليه، فقال : ما هذا؟ قالوا: رجل علَّامة. فقال: بماذا؟ قالوا: بالشعر وأنساب العرب. فقال : "علم لا ينفع، وجهل لا يضر، إنما العلم آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة" (١).

حكي أنّ عَمْرو بن العاص لما فتح الإسكندرية، وكان فيها من حكماء الفلاسفة يحيى، المسمَّى بقرماطيقوس، من النَّصارى القائل في التَّثليث، فرجع من التَّثليث، ونازعه النصارى بمصر، وأسقطوا حرمته، وكان مقيمًا بالإسكندرية، قال لعمرو بن العاص ختمْتُ على كلِّ الأصناف الموجودة فما يكون لكم به نفع، فلا يعارضنك أحد، وما لا انتفاع به لكم فنحن أولى به.

فقال له عمرو: ما الذي تحتاج إليه؟ قال يحيى: كتب الحكمة التي في الخزينة، قال: عَمْرو، لا يمكن إلا بإذن أمير المؤمنين، فأرسل مكتوبًا، فأجاب عمر وكتب مكتوبًا، وقال: الكتب التي ذكرتها؛ إن كان توافق كتاب الله ففيه غنًى عنها، وإن كان غير ذلك فلا حاجة فيها، فتقدم بإعدامها، ففرَّقها (٢) عَمْرو إلى حمامات الإسكندرية وأحرقوها في مواقدها، فنفد في ستة أشهر.

ذكر في فتوحات الشام أنَّ الإسكندرية حين فتحت كان فيها ألف حمام، واثني عشر ألف بقَّال يبيعون البقل الأخضر.


(١) روي أبو داود (٢٨٨٥)، وابن ماجه (٥٤) من: "علم لا ينفع" إلى آخره.
(٢) ض، ع: فتفرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>