للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي "الدرر والغرر" في آخر كتاب الكراهية: رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلِّم الناس، وآخر ليعمل به، فالأول أفضل لأنَّ منفعة تعليم الخلق أكثر، جاء في الأثر: أنَّ مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة (١)، كذا في "فتاوى قاضي خان".

وفيها: رجل خرج في طلب العلم بغير إذن والديه فلا بأس به، ولم يكن عقوقًا، قيل: هذا إذا كان ملتحيًا، وإن كان أمرد فلا بدَّ أن يمنع من الخروج.

مراده بالعلم: العلم الشرعي، وما ينتفع به، دون علم الكلام وأمثاله؛ لما روي عن الإمام الشَّافعي أنّه قال: لأن يلقى اللهَ عبدٌ بأكبر الكبائر خير من أن يلقاه بعلم الكلام (٢).

فإذا كان هذا حال علم الكلام المتداول في زمانهم، فما ظنُّك بالكلام المخلوط بهذيانات الفلاسفة، المغمور بين أباطيلهم المزخرفة. إلى هنا من "الدرر والغرر".

وعن أبي يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق (٣).

وعن أحمد بن حنبل: علماء الكلام زنادقة (٤).

وعن مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء (٥).


(١) روي نحو هذا القول عن عدد من الصحابة؛ فقد رواه عنه البيهقي في "المدخل" (٤٥٩، ٤٦٠) عن ابن عباس ، ورواه البيهقي أيضًا في "المدخل" (٤٦١) عن ابن مسعود ، ورواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٠٢) عن أبي الدرداء .
(٢) روي نحوه اللالكائي في "الاعتقاد" (٣/ ٤٧٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١١١).
(٣) رواه ابن عدي في مقدمة "الكامل" (١/ ٣٩).
(٤) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (١/ ١٧٢)، و"الانتصار لأصحاب الحديث" (ص: ٩).
(٥) انظر: "اختلاف العلماء" لمحمد بن نصر المروزي (ص: ٢٨٧). ووقفت على نقل أشد

<<  <  ج: ص:  >  >>