للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مذاكرة العلم لاشتغل به في هذه الحالة؛ لأنَّ هذه الحالة حالة النَّدامة والحسرة] (١).

وعن مَكْحول النَّسَفِي: أوصى أبو يوسف حين مات لأهل مكة بمئة ألف، ولأهل المدينة بمئة ألف، ولأهل بغداد بمئة ألف.

وإنه مات في شهر ربيع الأول، لخمس خلون، سنة اثنتين وثمانين ومئة، في خلافة هارون الرشيد، وإن الرشيد مشي أمام جنازته، وصلَّى عليه بنفسه، ودفنه في قبره، وقال حين دفن: ينبغي لأهل الإسلام أن يعزِّي بعضهم بعضًا، ودفن في مقابر قريش بكرخ بغداد.

[وفي "حقائق المنظومة النَّسفية": قال: إنما أخَّر باب محمَّد عن باب أبي يوسف رحمهما الله لأنّه تفقَّه على أبي يوسف بعدما حضر مجلس أبي حنيفة سنين، فمن هذا الوجه كان له عليه فضل.

ومصداقه ما حكي أنَّ إسماعيل بن أبي رجاء قال: رأيت محمَّد بن الحسن في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، ثم قال لي: لو أردت أن أعذبك ما جعلت هذا العلم في جوفك. قلت: أين أبو يوسف؟ قال: بيني وبينه كما بين السماء والأرض، قلت: أين أبو حنيفة؟ فقال: هيهات هيهات، هو أعلى عليين.

حكي أنَّ الشَّيخ معروف الكرخي بعث رجلًا من أصحابه إلى دار الإمام أبي يوسف حين كان عليلًا، وقال: أظنه قد مات، فإذا خرجت جنازته فأخبرني أصلِّي عليه، فأخبر أنَّه دفن، فأظهر معروف الغم بفوت صلاته عليه، قالوا: لم تتأسَّف على فوت صلاة على رجل من عمَّال السُّلطان ولي القضاء؟ فقال: إني رأيت البارحة كأني دخلْتُ الجنة، فرأيت قصرًا فُرشت مجالسه، وأرخيت ستوره، وقام ولدانه، فقلت:


(١) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>