للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي "كشف الأسرار": وإنما التقليد للعوام، ومن كان مثل حالهم من الفقهاء الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد.

وفي "تحرير ابن الهمام" نقلًا عن "برهان الإمام" قال: أجماع المحققين على منع العوام من تقليد أعيان الصحابة، بل من بعدهم الذين سبروا، ووضعوا، ودوَّنوا.

قال ابن أمير حاج في "شرح التحرير": أي بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ووضعوا ودوَّنوا؛ لأنهم أوضحوا طرق النظر، وهذَّبوا المسائل، وبيَّنوها، وجمعوها، بخلاف مجتهدي الصحابة ؛ فإنهم لم يعتنوا بتهذيب مسائل الاجتهاد، ولم يقرروا لأنفسهم أصولًا تفي بأحكام الحوادث كلها، والأفهم أعظم وأجل قدرًا.

وفي "تحرير ابن الهمام" أيضًا: وعلى هذا ما ذكر بعض المتأخرين، وهو ابن الصلاح منع تقليد غير الأربعة؛ لانضباط مذاهبهم، وتقييد مسائلهم، وتخصيص عمومها، ولم يدر مثله في غيرهم من المجتهدين الآن؛ لانقراض أتباعهم.

وقال فيه قبل هذا المبحث: يجوز إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد مطلقًا.

وفي "التقرير": فإنَّ المتبحرين من مقلدي أصحاب المذاهب مازالوا على ممر الأعصار يفتون بمذاهب أصحاب الاجتهاد، مع عدم بلوغهم رتبة الاجتهاد المطلق، ولم يُنكر إفتاؤهم، ويُنكر الإفتاء من غير المتبحر بمذهب المجتهد، فكان إجماعًا على جواز فتيا المتبحِّر، وعدم جواز فتيا غير المتبحر.

وقال ابن الهمام في "فتح القدير شرح الهداية" بعد أن حكى أنَّه ذكر أنَّه لا يفتي إلا المجتهد: قد استقر رأي الأصوليين أنَّ المفتي هو المجتهد، فأمّا غير المجتهد ممَّن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمجتهد، والواجب عليه إذا سُئِلَ أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على وجه الحكاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>