للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي "جواهر الفتاوى" في باب فتاوى ركن الدِّين أبي الفضل الكَرْمَاني من كتاب أصول الفقه: إذا أخطأ مجتهد في مسألة ثم أدَّى اجتهاده إلى خلاف ما رآه أوَّلًا كان عليه أن يرجع إلى هذا القول الثاني، ولو كان أفتى أو حكم بالقول الأول فإنّه لا ينقض ذلك.

وهو كما قال عمر في المسألة الحمارية أن لا شيء لأخ من الأب والأم، ثم قال في السنة الثانية: إنّه يشارك الإخوة من الأم، فجاء الأوَّلون وطلبوا منه أن يشركهم، فقال عمر : تلك ما قضينا، وهذه على ما نقضي.

فرجوعه عن الأول دليل على أنَّ الحق هو الثاني دون الأول، وإمضاؤه الأول دليل على أنّه في حال قضائه واجتهاده كان حقًّا، فيكون الاجتهاد في الوقتين كالنَّصين، فإنَّه يجب العمل بالنَّصِّ المنزَّل، فإذا جاء نصٌّ آخر أوجب (١) نسخ الأول، ويبقى الأول على الصحَّة، إلا أنّه لا يجوز العمل به بعد هذا النصِّ النَّاسخ، كذلك في حق الاجتهادين، ولهذا يجوز أن يروي عن صاحب مذهب أو عن مجتهد في مسألة واحدة روايتان، ولا يجوز أن يقول فيه قولان، أو يقول فيه وجهان. إلى هنا من "جواهر الفتاوى".

قالوا: لا يجوز للمجتهد تقليد غيره من المجتهدين، والواجب عليه أن يعمل برأي نفسه؛ لأنَّ اجتهاد كلِّ مجتهد حقٌّ في نفسه لا في حقِّ غيره، حتى لم يجز العمل باجتهاده لغيره من المجتهدين، كأكل الميتة في حقِّ المضطرِّ دون غيره، إلا رواية عن محمَّد ، فإنَّه قال: يجوز له تقليد من هو أفقه وأعلم منه.

هكذا ذكر في "منتخب أصول الفقه" أيضًا: أنَّ محمَّد بن الحسن قال: يجوز تقليد العالم الأعلم.


(١) أ: وجب.

<<  <  ج: ص:  >  >>