للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإيجاز والألغاز، وأتى ببدائع تقرب رتبة الإعجاز، وله حواش على أوائل "حاشية التجريد"، وله "شرح نظم العقائد" لأستاذه المولى خضر بك، ولقد أجاد فيه، ورأيت بخطه "شرح الطوالع" للأصفهاني، علَّق على هامش أوراقه مؤاخذات قوية على الشرح وعلى حواشيه.

ورأيت في هامش نسختي من "الفتاوى البَزَّازية" تعليقة علَّقها المولى الخيالي في مسألة التوضؤ من الحوض أفضل من الماء الجاري رغمًا للمعتزلة بناءً على مسألة الجزء الذي لا يتجزأ، (وهي هذه:

قيل في حله: إنَّ بعض المعتزلة كالنظَّام لمَّا رأوا عدم تناهي الجزء الذي لا يتجزأ) (١) قالوا: أجزاء النجاسة الواقعة في الحوض غير متناهية كأجزاء الماء، فانقسم كل النجاسة إلى كل أجزاء الماء فتنجس الكل، وعلماؤنا لما رأوا تناهي الجزء الذي لا يتجزأ يتجزأ لزم أن يبقى بعض أجزاء الحوض طاهرًا، لكن لا يعرف الطاهرة من النجسة، فللضرورة وهي أنّ الماء لا يحرز في البيوت حكمنا بطهارة الكلِّ، بخلاف العصير والخل، فإنّه يحرز في الأواني، ألا يرى أنّ الأسواق لما لم تخلُ عن الحرام اعتبر الغلبة، كذلك بحكم الضرورة اعتبر عدم النجاسة، انتهى كلام الخيالي.

قلت: أصل المسألة من "فوائد الإمام الرُّسْتُغْفَني": ذكر الشَّيخ الإمام افتخار الدِّين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد في فتاويه "خلاصة الفتاوى" نقلًا عنها: التوضؤ من الحوض أفضل من التوضؤ من النهر؛ لأنّ أهل الاعتزال لا يرون التوضؤ من الحوض جائزًا، فنحن نتوضأ رغمًا لهم، وأما الحوض الصَّغير فهو قياس الأواني، والحِبَاب لا يجوز التوضؤ فيه، ولو وقعت فيه قطرة خمر يتنجس.


(١) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>