وحكي (١) أنّه لما قدم المولى علي القوشجي أول قدومه استقبله علماء قسطنطينية، وكان المولى خواجه زاده إذ ذاك قاضيًا بها، فلما ركبوا ذكر المولى علي القوشجي ما شاهده في بحر هرمز من المد والجزر، فبيَّن المولى خواجه زاده سبب الجزر والمد، ثم ذكر مباحثة الشريف مع العلامة التَّفْتَازَانِي عند الأمير تيمور، ورجح جانب المولى التَّفْتَازَانِي.
قال المولى خواجه زاده: وإني أظن الأمر كذلك، إلا أني حقَّقت البحث المذكور أنّ الحق في جانب السيِّد الشريف، وكتبت عند ذلك في حاشية كتابي، فأحضر الكتاب عند خروجه من السفينة، فطالع علي القوشجي تلك الحاشية، فلما لقي المولى المذكور السُّلطان محمَّد خان قال: لا نظير له في العجم، قال له السُّلطان محمَّد خان لا نظير له في العرب أيضًا، وسيجيئ ذكر علي القوشجي في ذكر المولى سنان باشا قريبًا إن شاء الله تعالى.
[حكي أنّ المولى عبد الرَّحمن بن مؤيد لما وصل إلى خدمة العلامة جلال الدِّين الدواني قال له بأي هدية جئت إلينا؟ قال:"كتاب التهافت" للمولى خواجه زاده، قال ذاك هذا الرجل المبروص (٢)، قال: هو ليس بمبروص (٣)، قال: إنّه مشهور في بلادنا بذلك، قال: المؤيدي فدفعت إليه "كتاب التهافت" فطالعه مدة، ثم قال: رضي الله تعالى عنك وعن مؤلفه، قد كان في فكري أن أكتب في هذا الباب كتابًا، ولو كتبت قبل أن أرى هذا الكتاب لافتضحت.
ثم كان المولى المزبور قاضيًا بمدينة أَدْرَنة ثم بمدينة قسطنطينية.