على أنَّ البَيعَ فيها غيرُ مُستقيمٍ؛ لأنه لو استَقامَ لَمَا أخطَأَ مَنْ مَضى مِنْ صَدرِ هذه الأمَّةِ وما جَهِلَه مَنْ لم يَعملْ به حتى تُرِكتْ خَرابًا، وإنْ كانَ قد رُوِيَ عن رَبيعةَ خِلافٌ لهذا في الرِّباعِ والحَيوانِ إذا رَأَى الإمامُ ذلكَ (١).
وقالَ ابنُ الحاجِبِ: ولا يُناقَلُ بالعَقارِ ولو دَثُرَ وخَرِبَ ما حَولَه، وبَقاءُ أحباسِ السَّلفِ داثِرةً تَدلُّ على مَنعِ بَيعِها ومِيراثِها (٢).
ولم يُجوِّزوا بَيعَه إلا في ثَلاثِ حالاتٍ ولو غيرَ خَربٍ:
١ - لتَوسيعِ مَسجدٍ إذا ضاقَ المَسجدُ بأهلِه واحتاجَ إلى تَوسِعةٍ، وبجانِبِه عَقارٌ حَبسٌ أو مِلكٌ، فإنه يَجوزُ بَيعُ الحَبسِ لأجلِ تَوسِعةِ المَسجدِ.
٢ - وتَوسِعةِ طَريقِ المُسلِمينَ.
٣ - وتَوسيعِ مَقبرةٍ للمُسلمينَ؛ لأنه نَفعٌ عامٌّ للمُسلمينَ، ونَفعُ ذلك أعَمُّ مِنْ بَيعِ الدارِ المُحبَّسةِ، وسَواءٌ كانَ الوَقفُ على مُعيَّنٍ أو غيرِ مُعيَّنٍ، وإنْ أبى صاحِبُ الحَبسِ أو الناظِرُ أو صاحِبُ المِلكِ عن بَيعِ ذلكَ فالمَشهورُ أنهُم يُجبَرونَ على بَيعِ ذلكَ.
وإذا باعَ أربابُ الدُّورِ المُحبَّسةِ لأجْلِ تَوسِعةِ المَسجدِ أو المَقبرةِ أو الطَّريقِ فأخَذُوا الثَّمَنَ فإنهُم يُؤمَرونَ بأنْ يَجعلوهُ في حَبسٍ غَيرِه (٣).
(١) «المدونة الكبرى» (١٥/ ١٠٠). (٢) «جامع الأمهات» ص (٤٥٢). (٣) «المنتقى» (٦/ ١٣١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٨٠، ٤٨١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٨٢، ٥٨٣)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٩٤، ٩٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٦٤)، و «منح الجليل» (٨/ ١٥٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ١٨١).