للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنْ لم تَتعطَّلْ مَنافِعُه لم يَجُزْ بَيعُه ولا المُناقَلةُ به مُطلَقًا، نَصَّ عليه في رِوايةِ عليِّ بنِ سَعيدٍ قالَ: لا يَستبدِلُ بهِ ولا يَبيعُه إلَّا أنْ يَكونَ بحالٍ لا يُنتفعُ به.

ونقَلَ أبو طالِبٍ: لا يُغيَّرُ عن حالِه ولا يُباعُ إلا ألَّا يُنتفعَ منه بشَيءٍ، وعليهِ الأصحابُ (١).

وأمَّا المالِكيةُ والشافِعيةُ فكَمَا تقدَّمَ، لا يُجوِّزونَ بَيعَه مُطلَقًا وإنْ خَرِبَ، فإذا لم يَخرَبْ فمِن بابِ أَولَى.

قالَ المالِكيةُ: لا يَجوزُ بَيعُ عَقارٍ حُبِّسَ مِنْ دورٍ وحَوانيتَ ورَبعٍ، فلا يُباعُ ليُستبدَلَ به غَيرُه وإنْ خَرِبَ، قالَ الإمامُ مالكٌ: ولا يُباعُ العَقارُ المُحبَّسُ ولو خَرِبَ، وبَقاءُ أحباسِ السَّلفِ داثِرةً دَليلٌ على مَنعِ ذلكَ.

وقالَ سَحنونٌ: وهذه جُلُّ الأحباسِ قد خَرِبَتْ، فلا شيءَ أدَلُّ على سُنَّتِها منها، ألَا تَرى أنه لو كانَ البَيعُ يَجوزُ فيها لَمَا أغفَلَه مَنْ مَضى؟ ولكنْ بَقاؤُه خَرابًا دَليلٌ على أنَّ بَيعَه غيرُ مُستقيمٍ، وبحَسبِكَ حُجَّةً في أمرٍ قد كانَ مُتقادِمًا بأنْ تَأخذَ منه ما جَرى منه، فالأحباسُ قَديمةٌ ولم تَزَلْ، وجُلُّ ما يُوجَدُ منها بالذي به لم يَزَلْ يَجري عليه فهو دَليلُها، فبَقاءُ هذه خَرابًا دَليلٌ


(١) «الإنصاف» (٧/ ١٠١)، ويُنظَر: «الشرح الكبير» (٦/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «المبدع» (٥/ ٣٥٦)، و «الإفصاح» (٢/ ٤٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٥٢، ٣٥٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٨٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٧٠)، و «الروض المربع» (٢/ ١٧٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٤١، ٣٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>