قالَ العَلَّامةُ البيرِيُّ بعد نَقلِه: أقولُ: وفي «فَتح القَديرِ»: والحاصِلُ أنَّ الاستِبدالَ إمَّا عن شَرطِ الاستِبدالِ أو لا عن شَرطِه، فإنْ كانَ لخُروجِ الوَقفِ عنِ انتِفاعِ المَوقوفِ عليهم فيَنبَغي ألَّا يُختلَفَ فيهِ، وإنْ كانَ لا لذلكَ بل اتُّفقَ أنه أمكَنَ أنْ يُؤخذَ بثَمنِه ما هو خيرٌ منه مع كَونِه مُنتفَعًا به فيَنبغِي ألا يَجوزَ؛ لأنَّ الواجِبَ إبقاءُ الوَقفِ على ما كانَ عليه دونَ زيادةٍ، ولأنه لا مُوجِبَ لتَجويزِه؛ لأنَّ المُوجِبَ في الأولِ الشَّرطُ وفي الثَّاني الضَّرورةُ، ولا ضَرورةَ في هذا؛ إذْ لا تَجبُ الزِّيادةُ، بل نُبقيهِ كما كانَ. اه
أقولُ: ما قالَهُ هذا المُحِقُّ هو الحَقُّ الصَّوابُ. اه كلامُ البيرِيِّ، وهذا ما حَرَّرَه العَلَّامةُ القَنالِيُّ كما قَدَّمناهُ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنْ لم تَتعطَّلْ مَصلحةُ الوَقفِ بالكُليَّةِ لكِن قلَّتْ وكانَ غَيرُه أنفَعَ منه وأكثَرَ رَدًّا على أهلِ الوَقفِ لم يَجُزْ بَيعُه؛ لأنَّ الأصلَ تَحريمُ البَيعِ، وإنَّما أُبيحَ للضَّرورةِ؛ صِيانةً لمَقصودِ الوَقفِ عن الضَّياعِ مع إمكانِ تَحصيلِه، ومع الانتفاعِ وإنْ قَلَّ ما يُضيِّعُ المَقصودَ، اللَّهمَّ إلَّا أنْ يَبلغَ في قِلَّةِ النَّفعِ إلى حَدٍّ لا يُعَدُّ نَفعًا، فيَكونُ وُجودُ ذلكَ كالعَدمِ (٢).
وقالَ المِرداويُّ ﵀: اعلَمْ أنَّ الوَقفَ لا يَخلو: إمَّا أنْ تَتعطَّلَ مَنافعُه أو لا …
(١) «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٨)، و «الأشباه والنظائر» (١٩٤)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٢٨). (٢) «المغني» (٥/ ٣٦٨، ٣٦٩).