وقالَ الشافِعيةُ: لا يَجوزُ بَيعُ الوَقفِ مُطلقًا (١).
وقد تقدَّمَ كَلامُهم بالتَّفصيلِ في حُكمِ بَيعِ الوَقفِ.
وذهَبَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ وبَعضُ الحَنفيةِ والحَنابلةُ في قَولٍ وابنُ قاضي الجَبلِ وأبو ثَورٍ وأبو عُبيدٍ ابنُ حَرموَيهِ قاضِي مِصرَ وحكَمَ بذلكَ وهو قِياسُ قَولِ أحمَدَ إلى جَوازِ استِبدالِ الوَقفِ لِما هو أصلَحُ منه.
واستَدلَّ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ﵀ على جَوازِ إبدالِ الوَقفِ بخيرٍ منه بأدِلَّةٍ ورِواياتٍ عن الإمامِ أحمدَ، وأنا أذكُرُ هُنا بَعضًا مِنْ كَلامِه …
قالَ ﵀: فَصلٌ في (إبدالِ الوَقفِ): حتى المَساجِدُ بمِثلِها أو خَيرٍ منها للحاجةِ أو المَصلحةِ، وكذلكَ إبدالُ الهَديِ والأُضحِيةِ والمَنذورِ، وكذلكَ إبدالُ المُستحِقِّ بنَظيرِه إذا تَعذَّرَ صَرفُه إلى المُستحِقِّ، والإبدالُ يَكونُ تارَةً بأنْ يُعوَّضَ فيها بالبَدلِ، وتارَةً بأنْ يُباعَ ويُشتَرى بثَمنِها المُبدَلُ.
فمَذهبُ أحمَدَ في غَيرِ المَسجدِ يُجوِّزُ بَيعَه للحاجةِ، وأمَّا المَسجدُ فيَجوزُ بَيعُه أيضًا للحاجةِ في أشهَرِ الرِّوايَتينِ عنهُ، وفي الأُخرى: لا تُباعُ عَرصَتُه، بل تُنقَلُ آلَتُها إلى مَوضعٍ آخَرَ.
(١) يُنظَر: «المهذب» (١/ ٤٤٥)، و «البيان» (٨/ ١٠٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٧٢، ١٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٧٩)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٣)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٤، ٢٦٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥١٧، ٥١٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٣).