ﷺ:«لا كَفالةَ في حَدٍّ»(١)، مِنْ غَيرِ فَصلٍ؛ ولأنَّ مَبنى الكلِّ على الدَّرءِ، لا يَجِبُ فيها الاستيثاقُ، كما في التَّعزيرِ (٢).
وأمَّا صِحةُ الكَفالةِ في القِصاصِ ونَحوِه عندَ طيبِ نَفْسِ المُدَّعَى عليه بإعطاءِ الكَفيلِ، فلأنَّه كَفالةٌ بمَضمونٍ على الأصيلِ، مَقدورِ الاستيفاءِ مِنَ الكَفيلِ، فتَصحُّ.
قال الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: وتَجوزُ الكَفالةُ بنَفْسِ مَنْ عليه القِصاصُ في النَّفْسِ وما دونَها، وبحَدِّ القَذفِ والسَّرقةِ إذا بذَلها المَطلوبُ فأعطاه بها كَفيلًا، بلا خِلافٍ بينَ أصحابِنا، وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه كَفالةٌ بمَضمونٍ على الأصيلِ مَقدورِ الاستيفاءِ مِنَ الكَفيلِ، فتَصحُّ، كالكَفالةِ بتَسليمِ نَفْسِ مَنْ عليه الدَّينُ (٣).
وقال ابنُ الهُمامِ ﵀: ولو سَمحَت نَفْسُه -أي: نَفْسُ المَطلوبِ بإعطاءِ الكَفيلِ- بلا جَبرٍ، يَعني: في حَدِّ القَذفِ جازَ؛ لأنَّه أمكَنَ تَرتيبُ مُوجِبِه عليه، وهو تَسليمُ النَّفْسِ؛ لأنَّ تَسليمَ النَّفْسِ فيهما واجِبٌ، فيُطالِبُ به الكَفيلُ فيَتحقَّقُ الضَّمُّ (٤).