هو أدَبٌ، ولا تَجوزُ الكَفالةُ في هذا، ولَم أسمَعْ مِنْ مالِكٍ فيه شَيئًا، إلا أنَّ هذا رأيي: أنَّه لا كَفالةَ في الحُدودِ ولا في التَّعزيرِ (١).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا تَصحُّ الكَفالةُ ببَدنِ مَنْ عليه حَدٌّ، سَواءٌ أكانَ حَقًّا للهِ ﷾، كحَدِّ الزِّنا والسَّرِقةِ، أو لِآدميٍّ، كحَدِّ القَذفِ والقِصاصِ، وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، منهم: شُريحٌ والحَسَنُ، وبه قال إسحاقُ، وأبو عُبيدٍ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرأيِ (٢).
وقال في «الإنصافِ»: ولا تَصحُّ ببَدنِ مَنْ عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ، هذا هو المَذهبُ، وعليه الأصحابُ (٣).
واستدلُّوا على ذلك بحَديثِ:«لا كَفالةَ في حَدٍّ»(٤).
(١) «المدونة» (٥/ ٢٧٧). (٢) «المغني» (٦/ ٣٤٤). (٣) «الإنصاف» (٥/ ٢١٠). (٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٧٧)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ١٥٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ١٣٨)، وغيرهم. عن بقيةَ بن الوَليدِ عن عُمرَ بنِ أبي عمرَ الكلاعيِّ الدِّمَشقيِّ عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مَرفوعًا به، قال البَيهقيُّ: تفرَّد به بقيةُ عن أبي مُحمدٍ عُمرَ بن أبي عُمرَ الكلاعي وهو من مَشايخِ بقيةَ المَجهولينَ ورِواياتُه مُنكرةٌ. وقال الإمامُ أحمدُ كما في «تهذيب الكمال»: وما رَوى بقيةُ عن المَجهولينَ لا يُكتبُ. وقال الحافظُ في «التقريب»: ضَعيفٌ من مَشايخِ بقيةَ المَجهولينَ، وقال ابنُ عَدِيّ: إنَّه مَجهولٌ لا أعلمُ رَوى عنه غيرُ بقيةَ كما يَروي عن سائرِ المَجهولينَ وأحاديثُه مُنكرةٌ وغيرُ مَحفوظةٍ، وقد ضعَّفه الحافظُ ابنُ حجرٍ في «بلوغ المرام» (٨٢٧) فقال: رَواه البَيهقيُّ بإسنادٍ ضَعيفٍ. وقال البَيهقيُّ أيضًا في «السنن الصغرى» (٥/ ٣٣٧)، وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ.