للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قُبحُ الغُرلةِ وما في إِزالتِها من التَّحسينِ والتَّنظيفِ والتَّزيُّنِ، ولهذا لمَّا ابتَلى اللهُ خَليلَه إِبراهيمَ بإِزالةِ هذه الأُمورِ فأتَمَّهن، جعَلَه إمامًا للناس.

هذا مع ما فيه من بَهاءِ الوَجهِ وضيائِه وتَركِه من الكَسفةِ التي تُرى عليه.

ورَوى أبو داودَ عن أُمِّ عَطيةَ أنَّ رَسولَ اللهِ أمَرَ خاتِنةً تَختِنُ فقالَ: «إذا ختَنتِ فلا تَنهِكي؛ فإنَّ ذلك أحظَى للمَرأةِ، وأحَبُّ إلى البَعلِ» (١).

ومَعنى هذا أنَّ الخافِضةَ إذا استأصَلَت جِلدةَ الخِتانِ ضعُفَت شَهوةُ المَرأةِ فقَلَّت حَظوتُها عندَ زَوجِها، كما أنَّها إذا تركَتْها كما هي لم تأخُذْ منها شَيئًا ازدادَت غُلمتُها، فإذا أخذَت منها وأبقَت كانَ ذلك تَعديلًا للخِلقةِ والشَّهوةِ، هذا مع أنَّه لا يُنكَرُ أنْ يَكونَ قَطعُ هذه الجِلدةِ عَلَمًا على العُبوديةِ؛ فإنَّك تَجدُ قَطعَ طَرفِ الأُذنِ وكَيَّ الجَبهةِ ونَحوَ ذلك في كَثيرٍ من الرَّقيقِ عَلامةً لرِقِّهم وعُبوديَّتِهم، حتى إذا أبَقَ رُدَّ إلى مالِكِه بتلك العَلامةِ، فما يُنكرُ أنْ يَكونَ قَطعُ هذا الطَّرفِ عَلمًا على عُبوديةِ صاحِبِه للهِ سُبحانَه حتى يَعرفَ الناسُ أنَّ من كانَ كذلك فهو من عَبيدِ اللهِ الحُنفاءِ، فيَكونَ الخِتانُ عَلمًا لهذه السُّنةِ التي لا يُوجدُ أشرَفُ منها، مع ما فيه من الطَّهارةِ والنَّظافةِ والزِّينةِ وتَعديلِ الشَّهوةِ (٢).


(١) صَحِيحٌ بشواهده: رواه أبو داود (٥٢٧١).
(٢) «تحفة المولود» ص (١٢٧، ١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>