واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم، وهو أنَّ مَكانَ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ، مَكانُ المُؤدِّي في حالةِ ما إذا اختَلفَ مَكانُ المُؤدِّي والمُؤدَّى عنه بالمَعقولِ، وهو:
أنَّ صَدقةَ الفِطرِ تَتعلَّقُ بذمَّةِ المُؤدِّي، لا بمالِه حتى لو هلَكَ مالُه لا تَسقطُ الصَّدقةُ، فإذا تَعلَّقَت الصَّدقةُ بذمَّةِ المُؤدِّي اعتُبِرَ مَكانُ المُؤدِّي لا مَكانُ المُؤدَّى عنه (١).
القَولُ الثاني: أنَّ مَكانَ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ إذا اختَلفَ مَكانُ المُؤدِّي والمُؤدَّى عنه هو مَكانُ المُؤدَّى عنه، وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيةِ وهو قَولٌ للحَنفيةِ وللحنابِلةِ (٢).
قالَ ابنُ الهُمامِ ﵀: والمُعتبَرُ في الزَّكاةِ مَكانُ المالِ، وفي صَدقةِ الفِطرِ مَكانُ الرَّأسِ المُخرَجِ عنه في الصَّحيحِ، مُراعاةً لإِيجابِ الحُكمِ في مَحلِّ وُجودِ سَببِه (٣).
وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ ﵀: ولو كانَ عَبدُه ببَلدٍ آخَرَ فالأصَحُّ أنَّ الاعتِبارَ بقُوتِ بَلدِ العَبدِ بِناءً على أنَّها وجَبَت على المُحتمِلِ عنه ابتِداءً وهو الأصَحُّ (٤).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٥)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٥). (٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٥)، و «المبسوط» (٣/ ١٠٦)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٩٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٠٧)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ١٢٣)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٠٣). (٣) «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٨٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٩). (٤) «مغني المحتاج» (١/ ٤٠٧).