فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وبَعضُ الحَنابلَةِ كابنِ عَقيلٍ والآجُرِّيِّ وأبي الخطَّابِ (١) -وقالَ البُهوتيُّ: وهو أصوَبُ- إلى أَنَّه تُستَحبُّ المُواظَبةُ عليها؛ لعُمومِ الأحادِيثِ الصَّحيحةِ مِنْ قولِه ﷺ: «أَحبُّ العملِ إلى اللهِ ما دَاوَمَ عليه صَاحِبُه، وَإِنْ قَلَّ» (٢)، ونحوِ ذلك.
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا يُحَافِظُ على صَلاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ»، قالَ: «وَهي صَلاةُ الأَوَّابِينَ» (٣).
وعن مُعاذَةَ العدويَّةَ قالَت: قُلتُ لِعائِشةَ ﵂: أكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالَت: «نَعم، أَربَعًا وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ» (٤). ولعُمومِ الأحادِيثِ المُتقدِّمةِ في ذلك، مثلَ حَديثِ أبي هُريرةَ وأبي ذَرٍّ وغيرِهما.
وقالَ الحَطَّابُ المالِكيُّ ﵀: فائِدةٌ: شاعَ عندَ العَوامِّ أنَّ مَنْ صلَّى الضُّحَى يَلزمُه المُواظَبةُ عليها، وأَنَّه إن تركَها عَمِيَ، أو أصابَه شَيءٌ، وذلك
(١) «عُمدة القاري» (٧/ ٢٤٠)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٦٧)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٣٧)، و «المجموع» (٥/ ٥٤)، و «شرح مسلم» (٥/ ٢٠٠)، و «الشَّرح الكبير» مع «المغني» (٢/ ٣٤٠).(٢) رَواه مُسلم (١١٥٦).(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابنُ خُزَيمة في «صحيحه» (٢/ ٢٢٨)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٤٥٩).(٤) رواه مُسلم (٧١٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute