وعن أحمدَ ما يَدلُّ على أنَّ الطلاقَ لا يَقعُ، وكذلك العِتاقُ، وهو قولُ طاوسٍ والحكَمِ وأبي حَنيفةَ والشافعيِّ؛ لأنه علَّقَه على مَشيئةٍ لم يُعلَمْ وُجودُها، فلم يَقعْ كما لو علَّقَه على مَشيئةٍ زَيدٍ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ:«مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لم يَحنَثْ» رَواهُ التِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حسَنٌ.
ولنا: ما روَى أبو جَمرةَ قالَ: سَمعْتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: «إذا قالَ الرَّجلُ لامرأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» فهي طالِقٌ» رَواهُ أبو حَفصٍ بإسنادِه، وعن أبي بُردةَ نحوُه.
وروَى ابنُ عُمرَ وأبو سَعيدٍ قالا:«كُنَّا مَعاشِرَ أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ نَرَى الاستِثناءَ جائِزًا في كُلِّ شيءٍ إلا في العِتاقِ والطلاقِ» ذكَرَه أبو الخطَّابِ، وهذا نَقلٌ للإجماعِ وإنْ قُدِّرَ أنه قولُ بعضِهم ولم يُعلَمْ له مُخالِفٌ فهو إجماعٌ، ولأنه استِثناءٌ يَرفعُ جُملةَ الطلاقِ، فلم يَصحَّ كقَولِه:«أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثلاثًا»، ولأنه استثناءٌ حُكمٍ في مَحلٍّ، فلم يَرتفعْ بالمَشيئةِ كالبَيعِ والنكاحِ، ولأنه إزالةُ مِلكٍ، فلم يَصحَّ تَعليقُه على مَشيئةِ اللهِ، كما لو قالَ:«أَبرأتُكَ إنْ شاءَ اللهُ»، أو تَعليقٌ على ما لا سَبيلَ إلى عِلمِه، فأشبَهَ تَعليقَه على المُستحيلاتِ، والحَديثُ لا حجَّةَ لهم فيهِ؛ فإنَّ الطلاقَ والعِتاقَ إنشاءٌ وليس بيَمينٍ حَقيقةً، وإنْ سُمِّيَ بذلكَ فمَجازٌ لا تُتركُ الحَقيقةُ مِنْ