للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجْلِه، ثمَّ إنَّ الطلاقَ إنما سُمِّيَ يَمينًا إذا كانَ مُعلَّقًا على شَرطٍ يُمكِنُ تَركُه وفِعلُه، ومجرَّدُ قَولِه: «أنتِ طالقٌ» ليسَ بيَمينٍ حَقيقةً ولا مَجازًا، فلم يُمكِنِ الاستثناءُ بعدَ يَمينٍ، وقَولُهم: «علَّقَه على مَشيئةٍ لا تُعلَمُ» قُلنا: قد عُلِمتْ مَشيئةُ اللهِ للطلاقِ بمُباشَرةِ الآدَميِّ سبَبَه، قالَ قَتادةُ: قدَ شاءَ اللهُ حينَ أَذِنَ أنْ يُطلِّقَ، ولو سلَّمْنا أنها لم تُعلَمْ لكنْ قد علَّقَه على شَرطٍ يَستحيلُ عِلمُه، فيَكونُ كتَعليقِه على المُستحيلاتِ، يَلغُو ويَقعُ الطلاقُ في الحالِ.

فصلٌ: فإنْ قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ دخَلْتِ الدارَ إنْ شاءَ اللهُ» فعَن أحمدَ فيهِ رِوايتانِ:

إحداهُما: يَقعُ الطلاقُ بدُخولِ الدارِ ولا يَنفعُه الاستِثناءُ؛ لأنَّ الطلاقَ والعِتاقَ ليسا مِنْ الأيمانِ، ولِمَا ذكَرْناه في الفَصلِ الأولِ.

والثانيةُ: لا تَطلُقُ، وهو قَولُ أبي عُبيدٍ؛ لأنه إذا علَّقَ الطلاقَ بشَرطٍ صارَ يَمينًا وحَلِفًا، فصَحَّ الاستِثناءُ فيه؛ لعُمومِ قولِه : «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لم يَحنَثْ»، وفارَقَ ما إذا لم يُعلِّقْه؛ فإنه ليسَ بيَمينٍ، فلا يَدخلُ في العُمومِ (١).

وقالَ الزَّركشيُّ : قالَ: وإذا استَثنَى في الطلاقِ والعِتاقِ فأكثَرُ الرِّواياتِ عَنْ أبي عَبدِ اللهِ أنه تَوقَّفَ عن الجَوابِ، وقَد قطَعَ في مَوضعٍ أنه لا يَنفعُه الاستِثناءُ.


(١) «المغني» (٧/ ٣٥٧، ٣٥٨)، و «الكافي» (٣/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>