وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة، فقالت: إنَّ أمي ماتت ولم تحجَّ، أفأحجُّ عنها؟ قال:«نعم، حُجِّي عنها». حديث صحيح (١).
وعند الدارقطني (٢) أنَّ رجلًا سأله، فقال: هلك أبي ولم يحُجَّ، قال:«أرأيتَ لو كان على أبيك دَين، فقضيتَه، أيُقبَل منك؟» قال: نعم. قال:«فاحجُجْ عنه». وهو يدل على أن السؤال والجواب إنما كانا عن القبول والصحة، لا عن الوجوب. والله أعلم.
وأفتى - صلى الله عليه وسلم - رجلًا سمعه يقول: لبيَّك عن شُبْرُمة، قريبٍ له، فقال:«أحججتَ عن نفسك؟» قال: لا. قال:«حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة». ذكره الشافعي وأحمد (٣).
وسألته امرأة عن صبيٍّ رفعته إليه، فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال:«نعم، ولك أجر». ذكره مسلم (٤).
(١) رواه مسلم (١١٤٩) من حديث بريدة. وقد تقدَّم جزء منه. (٢) برقم (٢٦١١) من حديث أنس. وكذلك رواه الطبراني في «الأوسط» (١/ ٣٨) وقال: لم يروه عن ثابت إلا عباد بن راشد. قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام. (٣) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٠٧) موقوفًا على ابن عباس، وذكره أحمد مرفوعًا محتجًّا به في «مسائله» رواية صالح (٢/ ١٣٩)، ورواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣)، والدارقطني (٢٦٤٢)، وصححه ابن خزيمة (٣٠٣٩) وابن حبان (٣٩٨٨). وصوَّب أحمد وابن المنذر الوقفَ كما في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٥١٢)، ورجّح الدارقطني الإرسال كما في «علله» (٣٨٧٤). وانظر: «معرفة السنن والآثار» (٧/ ٢٨ وما بعدها)، و «إرواء الغليل» (٩٩٤). (٤) برقم (١٣٣٦) من حديث ابن عباس.