المحفوظة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن تخليل الخمر؟ ولم يزل أهل مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينكرون ذلك.
قال الحاكم (١): سمعت أبا الحسن علي بن عيسى الحِيري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: قدمتُ المدينة أيام مالك، فتقدَّمتُ إلى فامِيٍّ (٢) فقلت: عندك خلُّ خمر؟ فقال: سبحان الله! في حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ثم قدمتُ بعد موت مالك، فذكرت ذلك لهم، فلم ينكر عليّ.
وأما ما روي عن علي - رضي الله عنه - من اصطباغه بخلِّ الخمر، وعن عائشة أنه لا بأس به (٣)؛ فهو خلُّ الخمر الذي تخلّلْت بنفسها لا باتخاذها.
المثال السابع والستون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة في تسبيح المصلّي إذا نابه شيء في صلاته، كما في «الصحيحين»(٤) من حديث أبي
(١) رواه البيهقي في «مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٤) عن الحاكم، ورواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣١٩). (٢) د: «قاض». ت: «قاص». وكلاهما تحريف. والتصويب من «حلية الأولياء» (٦/ ٣١٩) و «مختصر الخلافيات» (٣/ ٣٧٤). والفامي: بائع الحنطة والحمّص. (٣) أثر علي عند عبد الرزاق (١٧١٠٧)، وأثر عائشة عند ابن أبي شيبة (٢٤٥٦٩). (٤) رواه البخاري (١٢٠٣) ومسلم (٤٢٢).