فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل (١) الناس يلعنونه: فعلَ الله به وفعلَ، فجاء إليه جاره فقال له: ارجعْ لا ترى مني شيئًا تكرهه. هذا لفظ أبي داود (٢).
المثال الرابع والثمانون: ما ذُكِر (٣) في مناقب أبي حنيفة (٤) - رحمه الله - أن رجلًا أتاه بالليل فقال: أدرِكْني قبل الفجر، وإلا طلَّقتُ امرأتي، فقال: وما ذاك؟ قال: تركَتِ الليلةَ كلامي، فقلت لها: إن طلع الفجر ولم تكلِّميني فأنتِ طالق ثلاثًا، وقد توسلتُ إليها بكل أمر أن تكلِّمني فلم تفعل. فقال: اذهبْ فمُرْ مؤذن المسجد أن ينزل فيؤذِّن قبل الفجر، فلعلها إذا سمعتْه أن تكلِّمك، واذهبْ إليها وناشِدْها أن تكلِّمك قبل أن يؤذِّن المؤذن، ففعل الرجل، وجلس يناشدها، وأذَّن المؤذن، فقالت: قد طلع الفجر وتخلَّصتُ منك، فقال: قد كلَّمتِني قبل الفجر وتخلَّصت من اليمين. وهذا من أحسن الحيل.
[١٣٩/أ] المثال الخامس والثمانون: قال بِشر بن الوليد (٥): كان في جوار أبي حنيفة فتى يَغشَى مجلسَه، فقال له يومًا: إني أريد التزوُّج بامرأة، وقد طلبوا مني من المهر فوق طاقتي، وقد تعلَّقتُ بالمرأة، فقال له: أعطِهم
(١) ك: «فيجعل». (٢) رقم (٥١٥٣). ورواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٢٤) وأبو يعلى (٦٦٣٠) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٥٢٠) والحاكم (٤/ ١٦٦). وهو في «المسند» من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام (١٦٤٠٨) ولم يسق لفظه، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٥٩٢٨)، وهو ضعيف. (٣) ك: «ذكره». (٤) (ص ١١٤ - ١١٥) للموفق. (٥) كما في المصدر السابق (ص ١٣٠ - ١٣١).