وكذلك ابنُ عباس قال: لا ربا إِلاُّ في النَّسيئة حتى بلغه النص، وكذلك ما عَرَفَ أن المُتْعَةَ منسوخةٌ (١).
وذكر الزمخشري (٢) في تفسيرِ قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا}[عبس: ٣١] أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن الأب، فقال: أيُّ سماءٍ تُظِلُّني، وأيُّ أَرْضٍ تُقِلُّني إذا قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلمُ به (٣)؟
وعن عُمَرَ رضي الله عنه أنَّه قرأ هذه الآية فقال: كُلُّ هذا قد عَرفْنَا فما الأبُّ؟ ثُمَّ رَفضَ عصاً كانَتْ بِيَدِه، وقال: هذا لَعَمْرُ اللهِ التكلفُ، وما عليك يا ابن أُمِّ عُمَرَ أن لا تدري ما الأبُّ، ثم قال: اتَّبِعُوا ما تَبَيَّنَ لَكُم مِنْ هذا الكتَابِ، وَمَا لا فدَعُوهُ (٤).
قال الزمخشريُّ رحمه الله: فإن قلتَ: فهذا يُشْبهُ النهيَ عن تتبعِ معاني القرآن، والبحث عن مشكلاته.
(١) بحديث الربيع بن سبرة عن أبيه أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة " أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٠٦) في النكاح: باب نكاح المتعة. وكان ذلك عام الفتح وانظر " زاد المعاد " ٥/ ١١١ - ١١٢ طبع مؤسسة الرسالة. (٢) في " الكشاف " ٤/ ٢٢٠. (٣) أثر أبي بكر، أخرجه الطبري في تفسيره ١/ ٧٨ من طريق حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عى أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي، قال: قال أبو بكر: ....... وهذا مرسل. (٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٣٠/ ٣٨ من طريق ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حميد، عن أنس، قال: قرأ عمر بن الخطاب (عبس وتولى) فلما أتى على هذه الآية {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا}. قال: عرفنا ما الفاكهة، فما الأبُّ؟ قال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف. وإسناده صحيح، وأخرجه عبد بن حميد فيما ذكره ابن كثير ١/ ١٦ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس .... وفي آخره: فما عليك أن لا تدريه. وقال الحافظ ابن كثير تعليقاً على الخبرين: وهذا كله محمول على أنهما رضي الله عنهما أرادا استكشاف علم كيفية الأب، وإلا فكونه نبتاً من الأرض ظاهر لا يجهل، لقوله {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا ... }.