النُّفوس ... ويُناسبها بعدها بيسير قوله تعالى في الفُلك:{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ}[الشورى: ٣٤].
ومن " الحجرات [٢]: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُون}. وقد تقدم الكلام فيها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أكتسب خطيئةً محبطةً " (١).
وفي البخاري: " من ترك صلاة العصر، فقد حَبِطَ عملُه " (٢).
وقوله:{وأنتم لا تشعرون} وعيدٌ شديدٌ، والجمع بينه وبين قوله تعالى:{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون}[آل عمران: ١٣٥]. أن المراد: وأنتم لا تشعرون بالذنب محبط عملكم بكونه ذنباً، وقوله:{وهم يعلمون} يعني: بقُبْحِ الذنب الذي أصرُّوا عليه، فالجاهل لقبح الذنب فيما يُجهلُ مثله معذورٌ، بخلاف من علم الذنب وجَهِلَ الإحباط.
ومنها قوله تعالى في التَّنابُزِ بالألقاب واللَّمز:{ومن لم يَتُبْ فأولئك هم الظالمون}[الحجرات: ١١]، ثم تحريمُ الغيبة، وظنِّ السوء، والتَّجسُّسِ، والسُّخرية، وهذه أمَّهاتُ التَّعادي والتَّفرُّق المحرم في كتاب الله تعالى.
وفي " الممتحنة " التَّشديد في المُوالاة. وتقدم القول فيه. وفي قوله فيها:{حتى تؤمنوا بالله وحده}[الممتحنة: ٤]، رخصةٌ في محبَّةِ عُصاة المسلمين لأجل الإسلام، أو خصال خير فيهم.
ومن " الصَّفِّ " [٣]: {كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تفعلون}.