وليس لفضل الله حَدٌّ وغايَةٌ ... له الملك حقاً، والمحامِدُ والمَدْحُ
وكذلك ما في " الصحيحين "(٢) من حديث أبي سعيدٍ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:" إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة (٣): يا أهل الجنة، فيقولون: لبَّيْك ربنا وسَعديك، والخيرُ في يديك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من خلقِك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسْخَطُ عليكم بعدَه أبداً ".
ففي هذه الأخبار دلالةٌ على أن فضل الله تعالى وجُودَه فوقَ آمالِ الآملين، وفوقَ رجاءِ الرَّاجين، ويعضُدُه قول الله تعالى:{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[السجدة: ١٧]، وما ورد أن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن
(١) أخرجه البخاري (٦٥٧١) و (٧٥١٦)، ومسلم (١٨٦) و (١٨٧). وانظر ٥/ ٩٤ من هذا الكتاب. (٢) البخاري (٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩). (٣) " لأهل الجنة " ساقطة من (ف).