وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: ٢٥ - ٢٦]، ويقول في آياتٍ كثيرةٍ:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}[النساء: ١٢٤]، وفي آية:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُون}[الأنبياء: ٩٤]، وفيها دلالةٌ واضحةٌ على التفرقة بين الإيمان والعمل في الوضع الحقيقي، كما سيأتي، وإلا لكان المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو عاملٌ للصالحات، ويعضُده ما جاء في كتاب الله تعالى من الوعيد على بعض الصالحات صريحاً كقوله تعالى:{ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون}[الحشر: ٩]، وفي قوله في الجهاد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ... } الآية [الصف: ١٠ - ١١].
المُصَدِّقين بتخفيف الصاد من التصديق فيهما، وقرأ الأكثرون بتشديد الصاد فيهما من الصدقة (١)، وفي الصدقة يقول الله تعالى:{الشيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويأمُرُكُم بالفحشاء}[البقرة: ٢٦٨]، وهي الشُّحُّ هنا كما دل عليه أول الآية:{وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم}[البقرة: ٢٦٨]، وأصرحُ منها في الصدقة قوله تعالى في آخر " التغابن ": {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم}[التغابن: ١٧].
وخرَّج الحاكم (٢) من حديث الأوزاعي عن أبي كثيرٍ الزُّبيدي عن أبيه وكان
(١) انظر " حجة القراءات " ص ٧٠١. (٢) ١/ ٦٣. ورجاله ثقات غير والد أبي كثير، فلم أقف له على ترجمة وفي كلام الحاكم =