[المعارج: ٢٨]، ولما في الأمن من فساد أكثر الخلق، وبمثل ذلك يُجاب على من احتجَّ بقوله تعالى:{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}[البقرة: ١٠٢]، ويُزاد عليه الاستدلال على أنها في الكفار قوله قبلها:{إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر}[البقرة: ١٠٢]، وقوله بعدها:{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة}[البقرة: ١٠٣].
ومن ذلك قوله تعالى:{وما للظالمين من أنصارٍ}[البقرة: ٢٧٠]، والظاهر فيها وفي غيرها من لا خير فيه وهم الكفار، لأنَّ الله تعالى قد ميَّزَ الخالطين (١) بحكم، وكذلك:{ومَنْ يعملْ مِنَ الصالحات وهو مؤمنٌ}[طه: ١١٢] بآيات كريمة لو لم يكن إلاَّ قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}[هود: ١١٤]، فقد خرجوا بالمخصص كما خرج صاحب الصغيرة، وقد صح حديث ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى:{ولم يلبسوا إيمانَهم بظُلْمٍ}(٢). وكذلك قال تعالى:{والكافرون هم الظالمون}[البقرة: ٢٥٤]، وكذلك ها هنا، ولا بُدَّ من إثبات ظلمٍ دون ظلم، فقد قال آدم عليه السلام:{ربَّنا ظلمنا أنفسنا}[الأعراف: ٢٣]، مع أنه معصومٌ من الكبائر، وإن أُطلق على ذنبه اسم ظلم، وقد تقدَّمَ هذا المعنى في قبول المتأولين، وسبيل هذه الآيات سبيلُ قوله تعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}[الإسراء: ١٨]، فإنها مخصوصةٌ (٣) بمن نزلت فيه من المشركين ولو كانت على ظاهرها، هَلَكَ الخلق، وكفى بياناً لها (٤) قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[البقرة: ٢٠١] فأثنى عليهم بذلك، فكذلك مطلق الظالمين يخرج منهم أهل الإسلام في كثيرٍ من المواضع، وقد تناولهم وَعْدُ المحسنين والمسلمين كما
(١) في (ش): " الخلاطين ". (٢) تقدم في الصفحة السالفة. (٣) في (ش) و (د): " مخصصة ". (٤) في (ش): " له ".