ولم يلْعَنْ أحداً ولا شَتَمَهُ (١) ولا عبس عليه، ولا انتهره، إيناساً للقلوب وتأليفاً، وتنشيطاً للنفوسِ وترغيباً.
وما زال -عليه السلام- آمراً بتركِ الغُلُو والتَّشْدِيد. وقالت عائشة:
" ما خُيِّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمريْنِ إلا اختارَ أيْسَرَهما؛ ما لم يَكن فِيهِ إثمٌ أو قَطِيعَةُ رَحِمٍ "(٢).
وَلَمَّا جاءَ اليهودُ فقالوا له -عليه السلام-: السَّام عليكم -والسَّامُ: هو الموت- قال:" وعليكم ". هكذا -بالواو- في أكثر الروايات. فسمعتهم عائشة، فقالت: السَّام واللَّعْنةُ يا إخوان القردة والخنازير. فلَمَّا خرجوا منْ عنده -عليه السلام- قال لها: لمَ قُلْتِ لهم ما قُلْتِ؟! قالت: أَلم تَسْمَعْ إلى ما قالوا؟ قال:" بلى، وقد قلتُ: وعليكم ". ثم قال لها:" إن الرِّفْقَ مَا دَخَلَ في شيءٍ إلا زَانَهُ "(٣).
= وحديث ابن عباس عند البخاري (٦٨٢٤) ومسلم (١٦٩٣) والترمذي (١٤٢٧) وأبي داود (٤٤٢١) و (٤٤٢٦) و (٤٤٢٧) وحديث عمران بن حصين عند مسلم (١٦٩٦) والترمذي (١٤٣٥) وأبي داود (٤٤٤٠) و (٤٤٤١). (١) بل نهي عن شتمهم، وزجر أصحابه عن ذلك، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر برجم الغامدية، فرجمت، فأقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فنضح الدم على وجهه فسبها، فسمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سبَّه إياها، فنهاه وقاله له: مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " أخرجه مسلم (١٦٩٥) وأبو داود (٤٤٣٣) و (٤٤٣٤) و (٤٤٤٦) والدارمي ٢/ ١٧٩، ١٨٠، وأحمد ٥/ ٣٤٨. (٢) أخرجه أحمد ٦/ ٨٥ و١٤٤ و١١٦ و١٦٢ و١٨٢ و١٨٩ و١٩١ و٢٠٩ و٢٢٣ و٢٦٣، ومالك ٢/ ٩٠٣، والبخاري (٣٥٦٠) و (٦١٢٦) و (٦٧٨٦) و (٦٨٥٣)، ومسلم (٢٣٢٧) وأبو داود (٤٧٨٥). (٣) أخرجه من حديث عائشة أحمد ٦/ ٣٧ و١٩٩، والبخاري (٦٠٢٤) و (٦٠٣٠) و (٢٩٣٥) و (٦٢٥٦) و (٦٣٩٥) و (٦٤٠١) و (٦٩٢٧) ومسلم (٢١٦٥) والترمذي (٢٧٠١) والبغوي (٣٣١٤).