ابن عباس (١)، ومِن حديث أبي هريرة (٢)؛ ولفظ أبي هريرة قال:" نعم "، والأول: لفظ ابن عباس. خَرَّجهما مسلم، وخرج الترمذي: حديثَ ابنِ عباس، وأشار إلى حديثِ أبي هريرة. وسيأتي الكلامُ على طرقهما -إن شاء الله تعالى- في مسألة الأفعال.
وقال في قتل المؤمن، مع التغليظ فيه:{وَما كَانَ لِمؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَاً إلا خَطَئاً ... } إلى قوله: {وَمَنْ يقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّداً ... }[النساء: ٩٢ - ٩٣] وقال تعالى في قتلِ الصيد: {فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ... }[المائدة: ٩٥].
وممَّا يُقارِبُ هذه الآياتِ، ويشهد لمعناها: قولُه تعالى: {لا يُكلِّفُ اللهُ نفْسَاً إلا وُسْعَها ... }[البقرة: ٢٨٦]، وفي آية:{لا نُكَلِّف نفساً ... }[الأنعام: ١٥٢]، بالنون. وفي آية:{إلا ما آتاها}[الطلاق: ٧]، وقوله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة: ١٨٥] وقوله: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُم في الدِّين مِن حَرَجٍ ... }[الحج: ٧٨]. وإلاحتراز مما دَقَّ وتَعَسَّر، ليس في وُسْعِ أكثرِ البشر.
وأما قولُه تعالى:{أن تَحْبَطَ أعمالُكم وأنتُم لا تشْعُرُون}[الحجرات: ٢] فالظاهر أن التقدير: لا تشعرون بإحباطها، لا بالذَّنْب
(١) رواه مسلم (١٢٦) وأحمد ١/ ٢٣٣ والحاكم ٢/ ٢٨٦ والترمذي (٢٩٩٢) وابن جرير (٦٤٥٧) وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ١/ ٣٧٤ وزاد نسبته للنسائي وابن المنذر والبيهقي في " الأسماء والصفات ". (٢) رواه مسلم (١٢٥) وأحمد ٢/ ٤١٢ وابن جرير (٦٤٥٦) والبيهقي في " الشعب " ١/ ٢٢١ وذكره السيوطي في الدر ١/ ٣٧٤ وزاد نسبته لأبي داود في " ناسخه " وابن المنذر، وابن أبي حاتم.