قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: ٤٤]، إذ (١) كان هذا بالرفق (٢) بفرعونَ الذىِ نصَّ اللهُ تعالى على أنه طغى، وعلى أنه أراه آياتِهِ كُلَّها، فكذب وأبى، ومِنْ ثَمَّ كان اسمُهُ اللطيف الأسنى، ومن (٣) أخصَّ أسمائه الحسنى، هذا ما لم يشتدَّ غضبُهُ، نَعوذُ بوجهه الكريم مِن غضبه، ومن مُقَارَفه مُوجبِهِ وسببهِ، ففي مثل تلك الحال يقول ذو العزةِ والجلال:{وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}[التوبة: ١٢٣].
ولا دليل على نسخ ذلك وأمثالهِ، مما وردت به السُّنَّة النبوية، وَوُصِفَتْ به الأخلاقُ المصطفوية، إلا توهمُ التعارض، ممن خَفِيَ عليه حُسْنُ اختلافِ الأمرين، عند اختلاف الحالين، كما نصره الإمامُ المهدي (٤) في " عقود العِقيان في النَّاسخ والمنسوخِ مِن القرآن "(٥).
(١) في (أ): إذا. (٢) في (أ) في الرفق. (٣) سقطت الواو من (أ). (٤) في هامش (أ): محمد بن المطهر بن يحيى، وهو من أئمة اليمن، بويع بالخلافة عند موت والده سنة (٦٩٠) هـ، وافتتح مواضع، منها: عدن، وله علم واسع غزير، مات في ذي مرمر سنة (٧٢٨) هـ، انظر البدر الطالع ٢/ ٢٧١. (٥) ويقع في جزئين، ومنه نسخة خطية نفيسة في خزانة الجامع الكبير بصنعاء، برقم: (٥٨: تفسير).