للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم القرض إذا جر نفعا للمقرض]

[السُّؤَالُ]

ـ[أخي حصل على تموين عن طريق شراء أسهم من مصرف الراجحي بمبلغ ٤٣٠٠٠ وقد تم بيع الأسهم بمبلغ ٣٤٠٠٠ والقسط الشهري الثابت ٧٢٢ وقد أعطاني جميع المبلغ بعد البيع وهو الذي سوف يقوم بتسديد الأقساط.. السؤال: أنا سوف أعطيه حسب استطاعتي بعد شهرين أو أكثر مثلاً ٥٠٠٠ حتى ينتهي المبلغ الإجمالي ٤٣٠٠٠ وقد أكون أنهيت المبلغ، قبل انتهاء مدة العقد بالنسبه له عن طريق الأقساط، فهل في ذلك شيء؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الذي يظهر من سؤالك أن العلاقة بينك وبين أخيك علاقة مقرض بمقترض أي أنه أقرضك الثمن الحاصل من بيع أسهمه وهو مبلغ ٣٤٠٠٠ وأنك ستردها ٤٣٠٠٠، وبالتالي يكون الأمر من باب قرض جر نفعاً للمقرض، والقرض إذا جر نفعاً للمقرض لم يجز إجماعاً، قال ابن المنذر في كتابه الإجماع: وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عشر السلف هدية أو زيادة فأسلفه على ذلك أن أخذه الزيادة ربا. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: القرض بالفائدة محرم، لأنه ربا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وأجمع العلماء على معناه.

وبناء على هذا التكييف فإن ما أقدمتما عليه يعتبر ربا، فتجب عليكما التوبة منه، ومن مقتضياتها أن ترد ما اقترضت منه دون زيادة، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:٢٧٨-٢٧٩} .

وأما لو كان تنازل لك عن الأسهم بثمنها ثم بعتها أنت بما شئت، فإن ثمنها الأصلي دين عليك، ولك أن تقضيه بالطريقة التي تتفق بها مع أخيك، ويسمى هذا النوع بالتولية وهي جائزة، قال ابن عاصم:

تولية المبيع جازت مطلقاً * وليس ذاك في الطعام متقى

وعرفها ابن عرفة بقوله: التولية تصيير مشتر ما اشتراه لغير بائعه بثمنه. وللمزيد من الفائدة تراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٦٩٥٧٦، ٩٣٥٥١، ٤٤٩٩٧.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٣ شعبان ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>