ـ[إني أحبكم في الله , وأرجو منكم الدعاء لي بالتثبيت والهداية. أما بعد
لنا زميل في نفس الشركة لا يصلي معنا جماعةً , مع العلم بأنه يصلي وعندما سألناه أجاب بأنّ جهة القبلة التي نصلي إليها غير صحيحة وأنّه قد طلب تغيير الجهة ولكن صاحب العمل أصرّ على الوجهة التي نصلي عليها؟ وربما نكون قد انحرفنا قليلاً والله أعلم عن جهة القبلة , والسؤال هل يجوز لأحد أن يترك صلاة الجماعة بسبب الانحراف قليلاً سواء أكان هناك انحرافاً أم لم يكن , أفيدونا من ناحيّة صحّة صلاتنا إن كان هناك انحراف قليل في وجهتنا , ومن ناحيّة أخينا الممتنع عن الصلاة معنا بسبب الانحراف , وجزاكم الله خيراً ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالبعيد عن مكة لا يلزمه استقبال عين القبلة في صلاته بل يكفيه استقبال الجهة التي فيها القبلة، فإن كانت في جهة المشرق بالنسبة لمكان المصلي استقبل جهة المشرق، وإن كانت في جهة الجنوب كفاه استقبال جهة الجنوب.. إلى آخر بقية الجهات. قال تعالى: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ {البقرة: ١٤٤}
وعليه، فإذا كنتم تتجهون إلى الجهة التي توجد نحوها القبلة كالشرق مثلا فأنتم على صواب وصلاتكم صحيحة، وليس هذا بعذر شرعي لتخلف الشخص المذكور عن الصلاة جماعة معكم، فينبغي لكم نصحه مع بيان خطورة ترك صلاة الجماعة من غير عذر شرعي، لأن الراجح من كلام أهل العلم أنها واجبة عينا على الرجل القادر عليها، وراجع الفتوى رقم: ٢٦٥٨٤ والفتوى رقم: ٣٤٢٤٢.
وإذا كان الشخص المذكور قد اعتمد في تحديد القبلة على أدلة معتمدة تثبت أن انحرافكم عن القبلة يعتبر انحرافا يبطل الصلاة مع اعتمادكم أنتم أيضا على أدلة كذلك فلا يجزئه أن يصلي معكم لاعتقاده بطلان صلاتكم، وراجع الفتوى رقم ٤٩٧٣٨
وهناك بعض الوسائل المعينة على تحديد جهة القبلة سبق ذكرها في الفتوى رقم: ١٥٣٥٥.
والانحراف اليسير عن الكعبة لا يزول به الاستقبال، وبالتالي فليس بعذر للتخلف عن صلاة الجماعة، وراجع الفتوى رقم: ٢٩٢٤٠ والفتوى رقم: ٢٢٧٢٤.