[الوسوسة وحكم الوضوء مرة مرة وحكم العرق]
[السُّؤَالُ]
ـ[بسبب وسواسي القهري والإطالة في الوضوء اقتصرت على غسل بعض الأعضاء مرة واحدة كاليدين والرجلين لأنني آخذ وقتا كثيرا في غسلهم لكي أتأكد من تعميم الماء على سائر العضو وأن الماء وصل إلى جميع البشرة.... وأنا أعلم أن الواجب هو غسل العضو مرة واحدة والسنة ثلاث مرات, وأنا مستمر على هذا منذ فترة طويلة..... هل ما أفعله صحيح أم يجب أن أتقيد بالسنة أو أن أقتصر على غسل العضو مرة واحدة في أوقات وليس بشكل مستمر، أريد توضيحا منكم عن كيفية تعميم الماء على سائر الوجه أثناء الوضوء، هل يجب علي في كل غسل أن أعمم كامل الوجه بالماء، أم الثلاث غسلات هي جميعها تكمل بعضا لأنه عندما أحثو الماء على وجهي لا يصيب الماء كامل الوجه هناك أجزاء لا يصلها الماء, فهل يجوز أن أمسح عليها بالماء أم فقط هي ثلاث حثيات ولا أضيف عليها، وهل يبطل الوضوء عندما يعرق الجسم لأنني أعرق كثيراً وأضطر أن أستحم بعد ما أتوضأ لكي أكون طاهرا وأكون مقبلا على ربي في طهارة، مع العلم بأن فيها مشقة علي, وهل تصبح الملابس نجسة ولا يجوز الصلاة بها عندما يصيبها عرق من جسمي، هل يجب أن تكون ملابسي طاهرة أثناء الوضوء.... لأني أحيانا أكون مستعجلا وألبس ملابس قد لا تكون طاهرة لكن أخلعها وأستبدلها بملابس جديدة عند الصلاة ... أسأل الله أن يجزيكم عنا خير الجزاء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السؤال يتضمن أربعة أسئلة وقبل الإجابة عن الأول منها نقول للأخ السائل عليك أن تطرح الوسوسة جانباً لكي تستطيع ممارسة العبادة بشكل عادي لا إفراط فيه ولا تفريط، وما دمت تسترسل مع الوسواس وتستجيب له فإنك لن تزال غير متثبت في فعل أي عبادة من طهارة أو غيرها، ثم إن الوضوء والحمد لله من أيسر العبادات وأقلها استغراقاً للوقت وأوضحها أحكاماً، فمن حيث عدد الغسلات الذي هو محل السؤال فإن الواجب هو غسلة واحدة في كل عضو مغسول ولو استمر المرء يتوضأ مدة حياته ويكتفي بغسلة واحدة كان وضوؤه صحيحاً.
لكن لا ينبغي المداومة على ترك سنة التثليث لغير عذر، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة كما في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، وثبت أنه توضأ مرتين مرتين وثلاثا ثلاثاً، وذكر العلماء أن ذلك منه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، قال في تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: قال النووي: قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثاً، وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ. انتهى.
وقد ذكر السندي شارح سنن ابن ماجه عند كلامه على حديث الوضوء مرة مرة قال: والاقتصار على المرة أو المرتين كان لبيان الجواز، قلت أو لمراعاة الحال في الاستعجال أو قلة الماء، وبيان الجواز يكفي فيه إطلاق القرآن. انتهى.
فتبين من كلامه رحمه الله تعالى أن من الحالات التي يتوضأ فيها مرة مرة أوقات العجلة وأوقات قلة الماء ... وهذا لا يعني أن الوضوء مرة مرة أو مرتين لا يجوز إلا في هذه الحالات بل هو جائز ولو في أوقات التأني وكثرة الماء، لكن الأكمل الوضوء ثلاثاً.
أما عن كيفية تعميم العضو بالماء وهو السؤال الثاني فقد قدمنا أن الواجب هو غسلة واحدة تعم العضو والثانية والثالثة سنتان، ثم إن المراد بالغسلة هو تعميم العضو بالماء سواء تم ذلك بغرفة واحدة أو بأكثر، ولمزيد التوضيح فإذا أخذ المتوضئ حفنة من ماء ليغسل بها وجهه مثلاً فإن عممت الوجه فهذه غسلة وإن لم تعممه أكمل ما بقي منه بحفنة أخرى، وبذلك تتم الغسلة الأولى التي هي الفرض وهكذا.
وعن السؤال الثالث فإن نزول العرق من الجسم ليس من نواقض الوضوء ولا يطالب بغسله ولا بالغسل منه ولا ينجس الملابس، ولبيان نواقض الوضوء وما يوجب الغسل يرجى الاطلاع في الفتوى رقم: ١٧٩٥، والفتوى رقم: ٢٦٤٢٥.
أما السؤال الأخير أن طهارة الثوب لا تشترط لصحة الوضوء، ولا يجب أن تكون الملابس طاهرة أثناء الوضوء، كما تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: ٣٣٩٩٥، وانظر الفتوى رقم: ٣٠٨٦ لبيان ماهية الوسواس القهري وعلاجه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ رمضان ١٤٢٨