ـ[ما هو حكم إن ادعى إنسان بأنه ملاك، هل يمكن للملائكة علم الغيب النسبي؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا الإنسان يقصد أنه يشبه الملائكة في المواظبة على الطاعة، والبعد عن المعصية ونحو ذلك فلا يجوز لما فيه من تزكية النفس والثناء عليها، وقد قال الله تعالى: فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى {النجم:٣٢} ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٥١٢٧٧.
أما إذا كان يدعي أنه ملاك حقيقة -وهو غير مغلوب على عقله- فهذا كذب وبهتان محرم لا يليق بعاقل فضلا عن مسلم، وقد قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {غافر:٢٨} ، وقال أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ {النحل:١١٦} .
ولا تعلم الملائكة من علم الغيب إلا ما أطلعها الله عليه، ولهذا قال الله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا {الجن:٢٦-٢٧} ، قال ابن كثير: وهذا يعم الرسول الملكي والبشري. انتهى، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٥٧٠٩٨.