للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• وعلى هذا فهذه الجملة القولية من الحديث: "الأذنان من الرأس": إنما هي من قول أبي أمامة موقوفة عليه، أدرجها بعضهم في الحديث.

قال البيهقي: "وهذا الحديث يقال فيه من وجهين: أحدهما: ضعف بعض الرواة، والآخر: دخول الشك في رفعه، وبصحة ذلك. . .".

قلت: أما من جهة الشك في رفعه ووقفه، فالمحفوظ: الوقف على أبي أمامة.

وأما من جهة ضعف بعض الرواة: فإن شهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالف أو ينفرد بأصل وسنة، وهو هنا قد انفرد عن أبي أمامة بهذا الحديث [وسيأتي عدم صحة الأسانيد فيه عن أبي أمامة، وأن هذا هو أشهر إسناد فيه]، فلا يقبل تفرده، لا سيما والراوي عنه: سنان بن ربيعة: ليس بالقوي [التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٢/ ٢٣٥)، وقال: "صويلح". التقريب (٤١٧)، وقال: "صدوق فيه لين". أخرج له البخاري مقرونًا].

وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما ذكر الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٨/ ٤٧): "سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك: أن النبي كان إذا توضأ غسل مآقي عينيه بإصبعيه؟ قال أبي: روى حماد بن زيد، عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ، وحماد بن زيد: أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث"، فأعله أبو حاتم بسنان بن ربيعة.

قال الدارقطني: "حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوثب، وشهر: ضعيف، والحديث في رفعه شك. وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث".

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم".

وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن سنان: حماد بن زيد، ويرويه عن شهر بن حوشب: سنان بن ربيعة، ولسنان أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به".

وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على حماد بن زيد: علل الدارقطني (١٥/ ٣٠٥/ ٤٠٥٣).

• وعلى هذا فالحديث قد اتفق أئمة الحديث على ضعفه، والأئمة المحدثون إذا اتفقوا على شيء يكون حجة، فقد ضعفه أبو حاتم، وموسى بن هارون، والدارقطني، والترمذي، وابن عدي، والبيهقي.

وكذلك: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٢٨٠) و (٣/ ٣٢٠) و (٥/ ٢٦٢).

• وخلاصة القول: أن حديث: وكان يمسح الماقين: مرفوع بإسناد ضعيف، و"الأذنان من الرأس": موقوف على أبي أمامة بإسناد ضعيف.

وقد حسنه ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٠٤)؛ فلم يصب.

<<  <  ج: ص:  >  >>