يصيب ثوب الرجل، أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. [مسلم، البيهقي].
أخرجه مسلم (٢٨٩/ ١٠٨)، وأبو عوانة (٥٢٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٦٦٧ و ٦٦٨)، وابن ماجه (٥٣٦)، وا بن خزيمة (٢٨٧)، وابن الجارود (١٣٨)، وأحمد (٦/ ٢٣٥)، وإسحاق (٢/ ٥٦٠/ ١١٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٢/ ٩١٣)، والدارقطني (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٨ و ٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٥)، وابن عساكر (٤٦/ ٤٢٥).
وكلا الوجهين صحيح عن عمرو بن ميمون؛ فإن أربعة من الثقات رووه عنه بالوجهين، وصححهما معًا: مسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني.
ويحتمل أن يكون مراده بإضافة الغسل إلى النبي ﷺ لكونه هو الآمر بذلك فصار كالفاعل، وإنما المباشر للغسل هو عائشة ﵂، فرواه مرة ونسب الفعل إلى المباشر للغسل وهو عائشة، ورواه مرة ونسب الفعل إلى الآمر به وهو النبي ﷺ، والله أعلم.
• تنبيه: روى الطيالسي في مسنده (٣/ ١٦٠٧/١٠١)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغسل المني من ثوبه، فيخرج وهو بقع بقع.
هكذا قال في الإسناد: "عن عمرو بن ميمون عن أبيه"، وجعل الغسل من فعله ﷺ.
والحديث قد رواه: عبدان، وسويد بن نصر، وأبو غريب محمد بن العلاء بن غريب، وحبان بن موسى، ويحيى بن حسان التنيسي:
رواه خمستهم [وهم ثقات، وفيهم من أخص أصحاب ابن المبارك: سويد بن نصر، وعبدان -وهو: عبد الله بن عثمان-]، عن ابن المبارك، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي ﷺ، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه.
وروايتهم عن ابن المبارك موافقة لرواية الجماعة، عن عمرو بن ميمون، فدل على أن أبا داود الطيالسي قد وهم في إسناد هذا الحديث ومتنه جميعًا.
والحديث قد صححه الشيخان: البخاري، ومسلم وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الدارقطني بعد كل من الروايتين التي من فعلها ﵂، والتي من فعله ﷺ: "صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته".
ومع ذلك قال الإمام الشافعي في الأم (٢/ ١٢٣): "هذا ليس بثابت عن عائشة، هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون، إنما هو رأي سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ،